
تثير الانتخابات البلدية والاختيارية تساؤلات مصيرية تتعلق بإعادة تشكيل المجالس البلدية في 37 قرية دُمّرت بسبب الحرب الإسرائيلية، بينما لا تزال العمليات العسكرية مستمرة. في هذا السياق، يواجه سير العملية الانتخابية تحديات كبيرة، مما يزيد من تعقيد إجراء الانتخابات في هذا التوقيت.
على الرغم من تدمير العديد من القرى الجنوبية، يواجه سكان هذه المناطق تحديات حقيقية في العودة إلى ديارهم وتنظيم الانتخابات فيها. هذه الأزمة تطرح تساؤلات حول كيفية التعامل مع هذه الظروف الصعبة من النواحي اللوجستية والأمنية، خصوصاً في ظل استمرار الاغتيالات التي تستهدف عناصر “حزب الله”.
بري يطرح حلاً و”حزب الله” يراهن
في هذا السياق، تؤكد مصادر مطلعة في الجنوب لـ “نداء الوطن” أن رئيس مجلس النواب نبيه بري قد اقترح حلاً لمعالجة هذه المعضلة وضمان إجراء الانتخابات في موعدها، حيث اقترح إنشاء مراكز اقتراع مؤقتة على شكل خيم أو “شوادر”، تتناسب مع أعداد الناخبين في القرى المتضررة. ورغم استثنائية هذا الاقتراح، يرى البعض أنه قد يكون حلاً عملياً يساهم في تسهيل سير العملية الانتخابية دون تعطيلها.
من جهة أخرى، يواصل “حزب الله” تكثيف تحركاته في الجنوب اللبناني لضمان توافق سياسي مع “حركة أمل” وحلفائه، بهدف تحقيق الفوز إما بالتزكية أو من خلال معركة انتخابية في الانتخابات البلدية والاختيارية. ويعتبر “حزب الله” هذه الانتخابات اختباراً حاسماً لمدى تماسك قاعدته الشعبية وقدرته على الحفاظ على نفوذه في المناطق الجنوبية.
الانتخابات في مواجهة التأجيل
أفاد مراقبون لـ “نداء الوطن” أن لبنان يواجه مجموعة من التحديات التي قد تؤثر في إجراء الانتخابات البلدية والاختيارية في موعدها المحدد. من أبرز هذه التحديات العوائق اللوجستية والمالية والأمنية، مما يجعل خيار التأجيل مرجحاً جداً.
وفي هذا السياق، ترى الولايات المتحدة أن “حزب الله” لا يزال يحتفظ بنفوذ قوي في الجنوب اللبناني. وفي حال فوز مرشحي “حزب الله” وحلفائه، من المتوقع أن تتهم واشنطن “الحزب” بممارسة الترهيب والضغوط على الناخبين لدفعهم إلى انتخاب لوائحه. كما قد تربط الإدارة الأميركية أي دعم لإعادة الإعمار في لبنان بمدى استقلالية البلديات عن نفوذ “الحزب”، مما يزيد من تعقيد الأمور السياسية والمالية ويؤخر تنفيذ الاستحقاق في موعده.
قرار ترامب وتأثيره في الجنوب
وفي السياق نفسه، أفادت مصادر دبلوماسية أميركية لـ “نداء الوطن” أن قرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب بتعليق تمويل الوكالة الأميركية للتنمية الدولية سيؤثر بشكل كبير على الشعب اللبناني. فقد كانت الوكالة قد ساهمت في تمويل مشاريع حيوية في المناطق الجنوبية. وقد أثار هذا القرار تساؤلات داخل الإدارة الأميركية حول استفادة بعض البلديات اللبنانية المتحالفة مع “حزب الله” من هذه التمويلات.
مصير مجهول
مع اقتراب موعد الانتخابات البلدية، يظل مصير البلديات الحدودية مجهولاً، حيث تواجه تحديات أمنية ولوجستية وضغوطاً دولية، مما يطرح تساؤلاً حول إمكانية إجراء انتخابات حرة ونزيهة في تلك المناطق. وفي ظل هذه الأوضاع، يبقى تأجيل الانتخابات هو الخيار الأكثر ترجيحاً، مع انتظار ما ستؤول إليه الأيام المقبلة.
المصدر: نداء الوطن ، طارق او زينب
