الضغوط الأميركية تتصاعد وفرنسا تؤكد: زعزعة استقرار لبنان غير مقبولة

منذ بداية المرحلة الجديدة في لبنان، عقب انتخاب رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون وتشكيل الحكومة برئاسة القاضي نواف سلام، يشهد الوضع السياسي المحلي تحديات متواصلة، إلى جانب مراقبة خارجية مكثفة. في التاسع من نيسان الجاري، يدخل عهد الرئيس عون شهره الثالث، بينما تطفئ الحكومة شمعة شهرها الثاني، وسط تساؤلات عديدة حول الإجراءات التي اتخذها العهد والحكومة منذ انطلاقتهما. يضاف إلى ذلك التحديات المرتبطة بالتطورات العسكرية في الجنوب اللبناني، خاصة بعد استمرار العدوان الإسرائيلي واحتلاله لنقاط في جنوب لبنان، بالإضافة إلى القصف المتكرر على الضاحية الجنوبية.

انتقادات دولية وتساؤلات محلية

في هذا السياق، تسجل أوساط دبلوماسية غربية عبر تقارير صحفية انتقادات للسلطة السياسية اللبنانية بسبب تأخرها في معالجة المشاكل التي ورثتها عن الحكومة السابقة. ورغم أن رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة يتعرضان لتحمل تبعات هذه التحديات، إلا أن وزراء الحكومة الجدد يواجهون صعوبات إضافية، بما في ذلك نقص في الموظفين ومشاكل لوجستية. ومع ذلك، يرى البعض أن أمام الحكومة 15 شهراً فقط للعمل، وهي مدة تعتبر فرصة لإعادة انتظام عمل المؤسسات والحد من التوترات الداخلية والخارجية التي تشكل ضغوطاً على لبنان.

التدخلات الدولية والمخاوف من التصعيد

على الصعيد الدولي، تتعرض لبنان لضغوط شديدة، خاصة من الولايات المتحدة وإسرائيل، فيما تواصل فرنسا مساعيها لدعم لبنان. وقد تدخل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون شخصياً في القضية اللبنانية من خلال زيارة استثنائية للرئيس عون في باريس، حيث تناولت النقاشات الضغوط الإسرائيلية على لبنان، بما في ذلك الغارات الجوية على الضاحية الجنوبية. في هذه الأثناء، تشدد أوساط غربية على ضرورة أن يتخذ لبنان خطوات عملية نحو نزع السلاح وتحقيق استقرار داخلي، مع إشارات واضحة بأن الضغوط الإسرائيلية ستستمر ما لم يتم معالجة مسألة السلاح في الجنوب.

التحولات الداخلية والإصلاحات المقررة

من ناحية أخرى، ترى الأوساط الدبلوماسية أن استقرار لبنان مرتبط بتطبيق الإصلاحات الضرورية، وعلى رأسها قانون السرية المصرفية وهيكلة القطاع المصرفي. مع اقتراب موعد الاجتماع مع صندوق النقد الدولي في 21 نيسان، تتوقع الأوساط أن تكون هناك خطوات إصلاحية حاسمة تهدف إلى الحصول على الدعم المالي من المؤسسات الدولية، وفي مقدمتها صندوق النقد والاتحاد الأوروبي. وتشير هذه الأوساط إلى أهمية مؤتمر الدعم الدولي الذي يتوقع أن تنظمه فرنسا بالتعاون مع المملكة العربية السعودية، على أن يتم العمل على تطبيق الإصلاحات قبل أي مساعدات.

التحرك الفرنسي والرهانات الداخلية

وتعتبر الأوساط أن فرنسا تلعب دوراً مهماً في هذا السياق، حيث لا يزال دورها في لبنان حيوياً رغم التحديات. إلا أن هناك خشية من تراجع هذا الدور في حال لم يلتزم اللبنانيون بالخطوات الإصلاحية المطلوبة. وفي هذا الإطار، ترى بعض الأوساط أن تراجع الدور الفرنسي قد يكون نتيجة لرغبة لبنانية في تقليص هذا الدعم الدولي، لكن في الوقت ذاته يؤكدون أن استقرار لبنان لا يزال أساسياً بالنسبة إلى فرنسا، التي ترى أن هذا الاستقرار يعد أمراً حيوياً بالنسبة لمستقبل المنطقة.

إجمالاً، يواجه لبنان مرحلة دقيقة مليئة بالتحديات الداخلية والخارجية، حيث يتطلب الأمر تحقيق إصلاحات جذرية لمواجهة الضغوط الإقليمية والدولية. على الرغم من وجود معارضة لعدد من السياسات، لا تزال الأوساط الدولية تأمل أن يتمكن لبنان من إتمام هذه الإصلاحات لتأمين استقراره وضمان دوره الفاعل في المنطقة.

المصدر: كارول سلوم – اللواء

شارك المقال

WhatsApp
Facebook
Twitter
Email
Telegram
Print

مواضيع ذات صلة:

Scroll to Top