اذا لم تتحقق هذه الشروط .. لبنان الى الهاوية!..

يعيش لبنان في ظلّ هاجس دائم من تجدّد الحرب في أي لحظة، في ظل الغارات الإسرائيلية المتنقلة بين الجنوب والبقاع والضاحية، والتي تشكّل دليلاً واضحاً على أنّ المواجهات لم تنتهِ بعد.

وفي وقتٍ تنشط فيه الاتصالات الدبلوماسية لتفادي توسّع رقعة النزاع، تبرز زيارة نائبة المبعوث الأميركي إلى الشرق الأوسط، مورغان أورتاغوس، كعامل أساسي حامِل لرسائل ذات دلالات مهمّة، خصوصًا فيما يتعلّق بالوضع الحدودي.

ورغم ذلك، لا يستطيع لبنان التصرّف وفق موازين قوى يسعى “حزب الله” إلى الترويج لها، إذ إنّ الاختلال في هذه الموازين واضح، والتفوّق العسكري الإسرائيلي يظهر جلياً على الأرض. في هذا السياق، يحاول “الحزب” الإيحاء بأنّ الدولة اللبنانية لا تردّ على الخروقات الإسرائيلية، ما يُبرّر له – بحسب زعمه – التحرّك في “الوقت المناسب”.

مؤشرات سلبية تتزايد

جميع المعطيات السياسية، الدبلوماسية، والعسكرية تشير إلى احتمال تجدّد الحرب في أي لحظة. وتؤكد مصادر مطّلعة لـ”نداء الوطن” أنّ الدول الكبرى على دراية تامة بالموقف الإسرائيلي، حيث تعتبر إسرائيل نفسها اليوم في موقع قوي إقليميًا، بعد هزيمة “حماس” في غزة، و”حزب الله” في لبنان، بالإضافة إلى الضربات الأميركية التي استهدفت الحوثيين في اليمن. هذا الواقع يمنح إسرائيل ثقة أكبر ويعزّز استعدادها لفعل أي شيء من أجل إبعاد الخطر عن حدودها.

وتستند التقديرات الغربية إلى عدّة عوامل ترفع من احتمالية اندلاع حرب جديدة، أبرزها:

أولاً، الاستعداد العسكري الإسرائيلي: إذ أخذ الجيش الإسرائيلي قسطاً من الراحة، وأعاد تعبئة مخازنه بالذخائر. وتسليم واشنطن شحنات جديدة من الأسلحة عزّز قدرته على استئناف العمليات العسكرية.

ثانياً، عودة ترامب إلى البيت الأبيض: ما يعني منح إسرائيل الضوء الأخضر لضرب أي هدف ترى فيه تهديدًا، على عكس إدارة بايدن التي كانت تضغط على نتنياهو لوقف الحرب.

ثالثا ً، استئناف الحرب في قطاع غزة: وهو تطوّر من شأنه أن يرفع تلقائياً من احتمال امتدادها إلى الساحة اللبنانية.

رابعاً، رفض “حزب الله” تسليم سلاحه: ومساعيه لإعادة بناء قدراته القتالية.

خامساً، سقوط النظام السوري: الذي كان يشكّل شريان إمداد أساسياً لـ”حزب الله”، إلى جانب الصعوبات التي تواجهها إيران في تأمين السلاح والدعم، ما يجعل الحسم العسكري هذه المرة أسهل بالنسبة إلى إسرائيل.

سادساً ، تصاعد الضغط على إيران: ما قد يدفعها إلى إشعال جبهة لبنان من خلال ما تبقّى من “حزب الله” بهدف تخفيف الضغط عنها.

استهدافات وعمليات أمنية

المعطيات العسكرية على الأرض تدلّ على احتمال عودة الحرب، إذ ومنذ توقيع اتفاق الهدنة، واصل الجيش الإسرائيلي تنفيذ عمليات تجريف وتدمير في قرى جنوب الليطاني ضمن مهلة الستين يوماً، وشنّ غارات في شمال الليطاني، مع تركيزٍ واضح على الجنوب. كما كثّف استهدافاته للضاحية الجنوبية دون رادع، وصولاً إلى تنفيذ عمليات اغتيال، وكأنّ الزمن عاد إلى مرحلة “حرب الإسناد”. وأي انزلاق ميداني قد يعيد إشعال فتيل الحرب الشاملة.

وفي المقابل، تشير بعض المعلومات إلى أنّ “حزب الله” الذي تلقى ضربات قاسية، أبرزها اغتيال أمينه العام السيد حسن نصرالله، نجح في ملء غالبية المراكز الشاغرة بعد تصفية قياداته. فيما عملت تل أبيب على جمع معلومات دقيقة عن الكوادر الجديدة في “الحزب” وبدأت باستهدافهم، ما يوسّع من دائرة المواجهة المحتملة.

كما أنّ هناك ضغطاً داخلياً على قيادة “حزب الله” من مجموعات مسلّحة غير راضية عن سياسة ضبط النفس، وتطالب بالردّ على الاستهدافات. وإذا ما تمّ تنفيذ هذه المطالب، فإنّ المواجهة لن تتأخر.

اتصالات ومواقف دولية

تنشط الاتصالات بين لبنان من جهة والولايات المتحدة وفرنسا من جهة أخرى، لمحاولة سدّ الثغرات. ومع أنّ الدول الكبرى لا ترغب بتجدّد الحرب، إلا أنّها لا تملك القدرة على كبح جماح إسرائيل أو منعها من الردّ.

وبحسب مطّلعين على فحوى الاتصالات الأميركية التي يجريها رئيس الجمهورية جوزاف عون ورئيس الحكومة نواف سلام، فإنّ واشنطن تُبدي تفهماً للمطالب اللبنانية بوقف الغارات والانسحاب من النقاط المحتلة، لكنها بالمقابل تطرح واجبات على الدولة اللبنانية.

وتقسم الإدارة الأميركية تعاطيها مع الملف اللبناني إلى شقّين:

الأول: انسحاب إسرائيل من النقاط داخل الأراضي اللبنانية، بالتزامن مع ترسيم الحدود البرية وتشكيل اللجان المختصة، وهي عملية تسعى مورغان أورتاغوس إلى إطلاقها فور عودتها إلى بيروت.

الثاني : يتعلّق بالغارات الإسرائيلية، خاصة الأخيرة التي طالت الضاحية. وتشير واشنطن إلى أن اتفاق وقف إطلاق النار، الموقّع في 27 تشرين الثاني 2024، يسمح لإسرائيل بالتحرك العسكري متى شعرت بتهديد لأمنها، وهو بند وقّعت عليه الحكومة اللبنانية، وبالتالي لا يمكنها منع إسرائيل من أي تحرّك ميداني مشروع بحسب الاتفاق.

واشنطن لا تُعفي الدولة اللبنانية من المسؤولية، بل تعتبر أنّ التقاعس في تطبيق القرار 1701 وعدم نزع سلاح الميليشيات جعل الأرض اللبنانية ساحة مفتوحة أمام “حزب الله”، فيما لا تزال الدولة تتعامل مع الحزب وكأنّ شيئاً لم يتغيّر.

ورغم هذا الموقف الحازم، نجحت واشنطن في تحييد العاصمة بيروت، ومرافق الدولة، والمدنيين، مؤكّدة عدم السماح لإسرائيل باستهداف مؤسسات الدولة اللبنانية.

ما ينتظر لبنان

تُدرك الدولة اللبنانية جدّية التهديدات الإسرائيلية، وتسعى جاهدة لوقف إطلاق الصواريخ والحؤول دون انزلاق البلاد نحو حرب جديدة. ويُنتظر صدور نتائج التحقيقات لتحديد الجهة المسؤولة عن إطلاق الصواريخ، إذ إن كان “حزب الله” هو الفاعل فهذه مصيبة، أمّا إذا كانت جهة أخرى غير معروفة، فالمصيبة أكبر، لأنها تعني أن البلاد في حالة فلتان أمني، وأنّ أي جهة مسلّحة قادرة على امتلاك صواريخ وجرّ لبنان إلى حرب مدمّرة.

وقد أُعطيت التوجيهات السياسية للأجهزة الأمنية برفع مستوى التشدّد في منطقة جنوب الليطاني، والعمل على جعلها خالية تمامًا من السلاح غير الشرعي، بالإضافة إلى الإسراع في تطبيق القرار 1701.

ومن المنتظر أن يتبلور موقف رسمي خلال زيارة مورغان أورتاغوس المقبلة، حيث ستكون لحظة حاسمة: فإما أن تُبلّغ بعدم وجود نية لسحب السلاح ورفض تشكيل لجان للتفاوض، وبالتالي تكون الحرب أقرب من أي وقت مضى، وإما أن تتقدّم الدولة بمقاربة جديدة تعكس إرادة الشعب اللبناني في العيش بأمان واستقرار، لا تحت رحمة حزب مسلّح.

المصدر : ألان سركيس ، نداء الوطن

شارك المقال

WhatsApp
Facebook
Twitter
Email
Telegram
Print

مواضيع ذات صلة:

Scroll to Top