
بقلم روعة الرفاعي
تعتبر المخالفات المستشرية والتعديات على الأملاك العامة في مدينة طرابلس من القضايا التي لم تعد مقتصرة على فترة زمنية معينة، بل أصبحت ظاهرة متزايدة مع مرور الوقت، حتى صارت جزءًا من الميزات السلبية التي تعكس صورة المدينة في السنوات الأخيرة. ومع تطور الوضع بشكل مستمر، ارتفعت التساؤلات حول الحملة التي أطلقتها بلدية طرابلس لإزالة هذه المخالفات بشكل مفاجئ، دون أية “ضربة كف” كما كان يحدث في السابق. فما الذي تغيّر؟
الغطاء الأمني والمخالفات: العلاقة غير المرئية
تؤكد مصادر مطلعة أن الحملة الأخيرة لإزالة الأكشاك، والتي تعود لسنوات طويلة في طرابلس، ترتبط بشكل مباشر بالتعيينات الأمنية الجديدة. حيث يشير البعض إلى أن الحماية الأمنية التي كانت تتمتع بها هذه المخالفات لم تكن مجرد كلام، بل كانت واقعًا معاشًا. في واقع الأمر، كانت هناك أطراف متعددة تلعب دورًا أساسيًا في إبقاء الوضع كما هو، مما أدى إلى تدهور الأوضاع الأمنية في المدينة، بما في ذلك الفوضى والسرقات وأزمات السير التي لا تنتهي. لو كانت السلطات المعنية جادة في تطبيق النظام، لكان من الممكن تجنب هذه الفوضى.
الحملة المفاجئة: إزالة الأكشاك وعربات الكعك
منذ يومين، شهدت مدينة طرابلس حملة مفاجئة لإزالة أكشاك القهوة وعربات بيع الكعك في ساحة النور وأطراف دوار السلام. وهذه الأكشاك كانت جزءًا من المشهد اليومي في المدينة لسنوات طويلة. والغريب أن الحملة جرت بسلاسة ودون أي اعتراضات، مما يثير التساؤلات حول سبب هذا التحول المفاجئ في تعامل بلدية طرابلس مع المخالفات. هل هي خطوة نحو تنظيم المدينة، أم أن هناك عوامل خفية وراء هذا القرار الجريء الذي كان يُعتقد سابقًا أنه مستحيل التنفيذ ؟
الأهالي: إرتياح كبير للحملة
رغم التساؤلات التي أثارتها الحملة، عبّر العديد من أهالي طرابلس عن ارتياحهم تجاه هذه الخطوة التي طالما طالبوا بها لسنوات ويقول المواطنون إن الفوضى التي تُسببها الأكشاك وعربات الكعك كانت تؤدي إلى زحمة سير خانقة، خاصة في ساحة النور، التي تعد نقطة حيوية في المدينة. وقد أبدى المواطنون أملهم في أن تكون هذه الحملة بداية لتنظيم شامل يعيد للنظام مكانه في شوارع المدينة.
أصحاب الأكشاك: بين الاعتراض والاحتجاج
من ناحية أخرى، عبّر أصحاب الأكشاك وعربات الكعك ل ” ديموقراطيا نيوز” عن استيائهم الشديد من هذه الحملة، مؤكدين أن هذا الإجراء يحرمهم من لقمة عيشهم في وقت يعاني فيه الجميع من غلاء الأسعار والأوضاع الاقتصادية الصعبة. وأكدوا أن البلدية لم توفر لهم بدائل للتنظيم، موجهين اللوم لها لأنها تتخذ خطوات من دون تقديم ضمانات أو مساعدات. في نفس السياق، أظهر البعض استياءه من الاستنسابية في تطبيق القرار، حيث أشاروا إلى أن بعض الأكشاك قد تم الإبقاء عليها، بينما تم إزالة أخرى في مناطق معينة. وهذا يعزز الشكوك حول تأثير النفوذ والواسطة في هذه الحملة.
أسئلة عالقة: هل هي بداية لتنظيم شامل؟
مع استمرار الحملة، تظل العديد من الأسئلة دون إجابة. هل ستواصل بلدية طرابلس تطبيق الإجراءات بشكل عادل وشامل؟ وهل ستكون الحملة بداية لتنظيم حقيقي في المدينة أم أنها مجرد حلقة في سلسلة من القرارات المؤقتة؟ خصوصًا وأن بسطات الخضار قد عادت لتنتشر في بعض الأماكن مثل دوار نهر أبو علي، ما يثير تساؤلات حول جدية تطبيق القوانين في كل المناطق.
يمق: الحملة متواصلة
في حديثه ل”ديموقراطيا نيوز”، قال رئيس بلدية طرابلس، الدكتور رياض يمق: “منذ تولينا مسؤولية إدارة البلدية، ونحن نسعى جاهدين لإزالة المخالفات. وقد فزنا في الانتخابات على هذا الأساس، لكن الظروف التي مررنا بها، مثل الثورة اللبنانية وفيروس كورونا، حالت دون تنفيذ هذا الهدف على النحو المرجو. مع بداية الأزمة الاقتصادية، أصبح من الصعب إزالة المخالفات بشكل فعّال، إلا أننا بدأنا بشكل جدي إزالة التعديات على الأرصفة في العديد من مناطق طرابلس، ومنها منطقة الضم والفرز وشارع المقاهي ، لكن الحملة الأخيرة التي شهدتها ساحة النور ودوار السلام تأتي في إطار عملنا المتواصل لمواجهة المخالفات. سنستمر في الحملة في مختلف المناطق”.
وأشار يمق: “هناك أيضاً إنذارات وجهت لأهالي منطقتي القبة وجبل محسن وأؤكد أن العمل سيستمر ويطال الجميع دون إستثناء بعكس ما يثار حول الإستنسابية لكن قد تعود بعض العربات والبسطات كما هو حاصل عند نهر أبو علي والمتابعة مستمرة والقرار إتخذ من الجميع ولم يعد هناك تغطية على أي مخالفة وقد لمستم ذلك بعد إزالة كل التعديات عن سطح النهر “.
هل ستكون هذه الحملة بداية لطرابلس جديدة؟
بالرغم من الاعتراضات من بعض أصحاب الأكشاك، إلا أن الحملة التي أطلقتها بلدية طرابلس لا يمكن إلا أن تثير تساؤلات جديدة حول قدرة المدينة على إعادة النظام إلى شوارعها. مع التحديات الاقتصادية والاجتماعية التي يواجهها المواطنون، تبقى جهود التنظيم مسألة حساسة. وإذا ما استمرت الحملة في المسار ذاته، فإن طرابلس قد تكون على موعد مع تغيير جذري في طريقة إدارتها وتنظيم شوارعها.
