
مع اقتراب موعد الانتخابات البلديّة والاختياريّة في أيّار المقبل، بدأت حرارة الاستحقاق ترتفع في مختلف القرى والبلدات اللبنانيّة، وسط استعدادات وحماسة متزايدة، إلا أنّ خلف هذه الأجواء الديمقراطيّة، يلوح في الأفق تحوّل قد يكون مفصليّاً في تاريخ لبنان الإداري: فهل نكون أمام آخر انتخابات لاختيار المخاتير؟
في بلدٍ يُحاول اللحاق بركب الرقمنة والانضمام إلى نادي الدول المتطوّرة رقميّاً، يبرز تساؤل جوهري حول مستقبل المختار، هذا الوجه الشعبي الذي رافق الحياة الإداريّة والاجتماعيّة اللبنانيّة منذ العهد العثماني، والذي شكّل صلة وصل أساسيّة بين المواطن والدولة.
فمن هو المختار اليوم؟ بحسب مختار بلدة عينطورة – المتن، طوني عازار، فإنّ دوره تغيّر كثيراً. “في السابق، كان المرجع الوحيد في البلدة قبل إنشاء البلديات، أما اليوم فأصبح أقرب إلى عنصر الضابطة العدليّة عند حصول أي حادث أمني”، يقول عازار، مشيراً إلى أنّ دوره لا يزال أساسياً على الصعيد المحلّي، لا سيّما في القرى، رغم كونه غير مربح مادياً.
ويضيف عازار لموقع mtv: “التحوّل إلى الوثائق الإلكترونية خطوة ضروريّة ومهمّة، ولكن في ظلّ البُنية القانونيّة المهترئة في لبنان، لا تزال الحاجة إلى المخاتير قائمة، فهم يتعاملون مع الناس بشكل مباشر، بعكس البلديات التي تلعب دوراً إنمائياً عاماً”.
لكن الواقع الرقمي الآتي قد لا يُبقي مكاناً لهذا الدور التقليدي. فوفق مصدر في وزارة الداخلية والبلديات، هناك اهتمام كبير بتطوير البنية التحتيّة الرقميّة، والعمل جارٍ على رقمنة عدد من الوثائق الرسمية، منها إخراج القيد، ما سيُسهّل حياة المواطن ويوفّر عليه التنقّل والانتظار، وقد يُنهي الحاجة إلى المرور بالمختار.
الخبير في التحوّل الرقمي رولان أبي نجم، وفي حديث لموقعنا، يرى أنّ لبنان لا يزال يعتمد على وثائق تقليديّة تُعرّف عن المواطن، فيما تعتمد الدول المتقدّمة على الهوية الرقميّة والتوقيع الإلكتروني عبر تطبيقات حكوميّة متاحة على الهاتف. ويُحذّر في الوقت عينه من مخاطر أمنيّة ترتبط بالتحوّل الرقمي، مشدّداً على أهميّة الأمن السيبراني لحماية بيانات المواطنين.
من هنا، يبدو أنّ الإصلاح الإداري في لبنان، رغم تأخّره، بدأ يطرق أبواب الواقع اليومي للمواطن. والنتيجة قد تكون زوال مناصب ومهام لطالما ارتبطت بالنسيج الاجتماعي، كدور المختار الذي قد يتحوّل إلى مجرّد ذكرى من زمنٍ مضى.
فهل تكون انتخابات أيّار محطّة الوداع لهذا الموقع الشعبي العريق؟ وهل يُسجّل التاريخ قريباً نهاية “زمن المختار” في لبنان الرقمي الجديد؟ الأيام القليلة المقبلة كفيلة برسم ملامح الجواب.
