انتخابات محافظة جبل لبنان 2025..اكتساح للقوات اللبنانية و هيمنة اشتراكية مستمرة و ثبات موقع “الثنائي الشيعي” و”التيار الحرّ” خرج بأقل الخسائر

بقلم ندى جوني- ديموقرطيا نيوز

شهدت محافظة جبل لبنان البارحة، انطلاق المرحلة الأولى من الإنتخابات البلدية والإختيارية، بعد تأجيلات متكررة منذ عام 2016. ضمن الإطار المذكور، تأتي هذه الإنتخابات في ظلّ ظروف إقتصادية صعبة، حيث تمّ تمديد فترة عمل المجالس المحلية السابقة لسنوات عدّة، بسبب الأزمات المتلاحقة.

أكدت مصادر عديدة بأن نسبة الإقتراع تفاوتت في محافظة جبل لبنان، نسبة إلى عام 2016. إذ، انخفضت النسبة إلى 45% بعد أن كانت 56% في الإنتخابات البلدية والإختيارية السابقة. و قد توزّعت المشاركة في الأفضية على الشكل التالي:
-كسروان: 61%
-قضاء الشوف: 45%
-قضاء جبيل: 57%
قضاء عاليه: 42%
قضاء بعبدا: 39%
قضاء المتن: 38%
ضمن السياق نفسه، وبعد سؤال وزير الداخلية عن دلالات هذا الرقم المنخفض مقارنة بعام 2016، أشار وزير الداخلية بأنه لا مجال للمقارنة، فالمعطيات مختلفة ولكنه أثنى على جهود الأجهزة الأمنية، ومؤسسات الدولة كافة في إنجاح سير هذه العملية، التي تعتبر بداية جيدة للعهد الجديد.

المشهد الإنتخابي الدرزي في جبل لبنان: الشوف ما زال إشتراكياً، خرق محدود في بعقلين، ومعارك حاسمة في الشويفات

يعدّ كل من قضاء الشوف وقضاء عاليه، نواة أساسية للتواجد الدرزي في لبنان. إذ، شكلت الإنتخابات اختباراً سياسياً وشعبياً للأحزاب التقليدية وعلى رأسها الحزب التقدمي الإشتراكي بقيادة تيمور جنبلاط، في مواجهة محاولات خجولة للتغيير من شخصيات تنتمي إلى المجتمع المدني من جهة، والحزب الديمقراطي اللبناني برئاسة طلال إرسلان من جهة أخرى. و للحديث عن أبرز اللوائح المرشحة والتي استطاعت تحقيق الفوز:

-بعقلين: شهدت تنافساً بين لائحتين هما، ” الوفاق والإنماء”، مدعومة بالكامل من الحزب التقدمي الإشتراكي التي يرأسها كامل الغصيني، مقابل لائحة ” بعقلين مدينتي “، والتي ضمّت مرشحين مستقلين. استطاعت لائحة ” الوفاق والإنماء “، بتحقيق فوز شبه كامل مع خرق واحد بارز حققته المرشحة ” سارة بو كامل “، عن اللائحة المدنية.

-الشويفات: تعدّ الشويفات، المدينة الدرزية التي عاشت معركة حامية بين الأحزاب وشخصيات مستقلة. استطاعت لائحة ” الشويفات تواكب “، المدعومة من الحزب الديمقراطي اللبناني برئاسة طلال إرسلان والحزب التقدمي الإشتراكي من تحقيق فوزاً كاسحاً برئاسة نضال الجردي، بفارق ما يقارب 500 صوت بين المرشّح الأخير على اللائحة والمرشح الأول على اللائحة الأخرى، المدعومة من المجتمع المدني والمستقلين.

  • عرمون، طغت المنافسة بين لائحتين يترأسها شخصين من عائلة الجوهري. الأولى برئاسة فراس فضيل الجوهري والثانية حسام الجوهري. أسفرت الإنتخابات عن فوز لائحة حسام الجوهري مما يعكس ثقة الأهالي ببرنامجه الإنتخابي.
  • ما يمكن قوله، استطاعت الأحزاب التقليدية، لا سيّما الحزب التقدمي الإشتراكي والحزب الديمقراطي اللبناني أن تكتسح غالبية المجالس البلدية.
  • في الشوف الأعلى، كانت الغلبة المطلقة للحزب التقدمي الإشتراكي، الذي اكتسح النتائج المركزية في بلدات مركزية مثل بعقلين عبر لائحة ” الوفاء والإنماء “، برئاسة كامل الغصيني التي فازت بغالبية المقاعد، مع خرق رمزي لصالح مرشحة مستقلة هي سارة بو كامل.
    أما في عاليه، وتحديداً في منطقة الشويفات، حقق الحزب الديمقراطي اللبناني بزعامة طلال إرسلان فوزاً ساحقاً، التي سيطرت على المجلس البلدي بالكامل. هذه النتيجة اعتبرت رسالة سياسية واضحة في واحدة من أكثر البلدات في القضاء حساسية.

تفيد هذه النتائج، بأن الكتل السياسية التقليدية لا تزال قادرة على فرض سيطرتها، رغم محاولات بعض القوى المستقلة خوض المعركة. وبهذا إن التحديات المستقبلية لهذه القوى تكمن في كيفية الحفاظ على هذا النفوذ، أمام تصاعد المزاج المستقل والمدني في بعض المناطق.

مشهد جديد في الساحة المسيحية: تحالفات تُربك التيار الوطني الحر وصعود واضح للقوات اللبنانية وحزب الكتائب

أفرزت نتائج انتخابات البلديات في محافظة جبل لبنان مشهداً سياسياً جديداً غيّر من توازن القوى داخل الساحة المسيحية، لا سيّما في الأقضية والبلدات التي لطالما كانت محسوبة على التيار الوطني الحر. فقد تمكّن حزبا “القوات اللبنانية” و”الكتائب اللبنانية” من إحراز انتصارات بارزة عبر تحالفات مدروسة، موجّهين بذلك ضربات موجعة للتيار، الذي شهد تراجعاً ملحوظاً في العديد من مناطقه التقليدية.

في جونية، نجح التحالف الخماسي المدعوم من “القوات” و”الكتائب” في إحداث انقلاب سياسي بانتزاع رئاسة البلدية من التيار عبر فوز لائحة “نهضة جونية” برئاسة فيصل إفرام. هذا شكّل بداية لمسار صعودي واضح تكرر في ساحل المتن الشمالي، وخاصة في الجديدة والضبية وأنطلياس، حيث واجه التيار الوطني الحر نكسات متتالية أمام لوائح مدعومة من الخصمين المسيحيين التقليديين. أما في جبيل، فقد كرّست لائحة “جبيل أحلى” المدعومة من النائب زياد الحواط حضور القوات اللبنانية في القضاء، بعد فوزها الكامل، ما يعكس امتداد نفوذ الحزب خارج مناطقه الكلاسيكية.

كذلك، تمثلت أبرز المؤشرات في فوز لوائح مدعومة من “القوات” و”الكتائب” في بلدات كان يُفترض أن تحظى فيها لوائح التيار الوطني الحر بدعم شعبي. ففي الدكوانة، فازت اللائحة التي يرأسها أنطوان شختورة بفارق شاسع، وفي بكفيا حصدت لائحة نيكول الجميل كامل المقاعد، إلى جانب انتصارات واضحة في الخنشارة، بيت شباب، رومية، ويحشوش، ما يدلّ على أن التيار خسر العديد من ركائز نفوذه المحلي.

حتى في الشوف، فازت لوائح لا تحمل طابعًا حزبيًا مباشرًا لكنها استفادت من ضعف حضور التيار الوطني الحر، كما في دير دوريت.
في المقابل، تكبّد التيار خسائر قاسية في جونية والجديدة، إلا أنه حافظ على بعض الحضور في بلدات مثل الحدت وحارة حريك من خلال تحالفه مع “حزب الله”، وحقق فوزًا في المنصورية.
كما سجّل بعض المكاسب في المتن بالتعاون مع آل المر. إلا أن هذه التحالفات بدت محدودة التأثير في مواجهة موجة التبدلات السياسية، ما كشف عن ضعف بنية التيار في إدارة المعارك البلدية من دون دعم قوي أو حليف واسع النفوذ.

يعكس هذا المشهد الجديد في جوهره، تراجعاً واضحاً في شعبية “التيار الوطني الحر” داخل مناطقه التاريخية، وسط شعور متنامٍ لدى الناخب المسيحي بالنقمة السياسية والحاجة إلى خيارات بديلة.
في المقابل، نجح تحالف “القوات” و”الكتائب” في تثبيت حضوره، ليس فقط من خلال النتائج، بل عبر تنسيق انتخابي متناغم، أعاد رسم الخريطة المحلية للتمثيل المسيحي في أكثر من قضاء.
ورغم حضور العامل العائلي والمحلي في العديد من القرى، إلا أن صعود هذين الحزبين في مناطق لم تكن في متناولهم سابقًا، يشي بتحول في المزاج السياسي العام.

وبذلك، لم تكن الانتخابات البلدية مجرد محطة خدماتية، بل شكّلت تمريناً سياسياً حقيقياً يُمهد للإنتخابات النيابية المقبلة في 2026.

و في ظل تعقيد المشهد العام وتداخل المصالح والعوامل المحلية، من الصعب اعتبار هذه النتائج مؤشراً حاسماً. لكنها بالتأكيد ترسم ملامح المرحلة المقبلة، حيث لم تعد الساحة المسيحية محتكرة من طرف واحد، بل باتت مفتوحة على تحولات نوعية تُنذر بتغيير كبير في موازين القوى السياسية في لبنان.

فوز حاسم للثنائي الشيعي في الضاحية: تجديد للثقة بالمقاومة أم غياب للخيارات؟

أسفرت الإنتخابات البلدية في المناطق ذات الغالبية الشيعية في الضاحية الجنوبية عن فوز حاسم للثنائي “حزب الله” و”حركة أمل”، سواء عبر التزكية كما حصل في برج البراجنة والمريجة – الليلكي – تحويطة الغدير، أو من خلال صناديق الإقتراع كما في الغبيري، حيث واجهت لائحة ” التنمية والوفاء “، محاولة خجولة للمنافسة لم تؤثر على النتيجة النهائية. فقد انعكست قوة الثنائي وتماسكه داخل بيئته في غياب الجولات الانتخابية الصاخبة، وانخفاض نسب المشاركة، في ظل قناعة عامة لدى الناخبين بأن هذا الفوز هو تحصيل حاصل، وأن التصويت يمثل تجديداً للثقة بالمقاومة، أكثر منه خياراً ديمقراطياً بين برامج ومشاريع بلدية.

العائلات تتقدّم والأحزاب تتراجع في انتخابات إقليم الخروب

شهد إقليم الخروب في قضاء الشوف معركة انتخابية بلدية واختيارية حامية في بلدات عدّة، حيث كان للطابع العائلي حضورًا بارزًا، مع تراجع ملحوظ للنفوذ الحزبي التقليدي. ففي بلدات مثل شحيم وبرجا وبعاصير والجية، تركزت المنافسة على اللوائح العائلية، مما أسفر عن انقسامات داخل بعض العائلات وأدى إلى ضعف تأثير الأحزاب السياسية.

وفي المقابل، شهدت بعض البلدات توافقات محلية أسفرت عن تشكيل مجالس بلدية بالتزكية، كما حدث في بلدة بسابا حيث تم تشكيل مجلس بلدي من 12 عضواً بالتزكية. و في برجا، تم تشكيل لائحة توافقية باسم “التوافق البرجاوي” برئاسة ماجد ترو.

بالمجمل، عكست هذه الإنتخابات تراجع تأثير الأحزاب السياسية في الإقليم، بينما تعزز نفوذ العائلات والتوافقات المحلية في تشكيل المجالس البلدية والإختيارية.

يمكن القول ان نتائج الإنتخابات البلدية والإختيارية في محافظة جبل لبنان عكست تحوّلاً سياسياً مهماً على الصعيدين المحلي والحزبي. حيث تراجع تأثير الأحزاب السياسية التقليدية في بعض المناطق، لصالح التحالفات العائلية والتوافقات المحلية. وفي الوقت نفسه، برزت محاولات لتغيير هذا الوضع من خلال مرشحين مستقلين أو قوى سياسية جديدة، لكنها لم تتمكن من منافسة الهيمنة الحزبية في أماكن عدّة.

وفق كل هذه المعطيات، يظل المشهد السياسي في لبنان، وخاصة في جبل لبنان، معقداً، يعكس تبايناً في المزاج الشعبي، مما يفتح الباب أمام تغيّرات سياسية كبيرة قد تشهدها الإنتخابات المقبلة.

شارك المقال

WhatsApp
Facebook
Twitter
Email
Telegram
Print

مواضيع ذات صلة:

Scroll to Top