
من هتافات أنصار «حزب الله» في المدينة الرياضية التي وصفوا فيها رئيس الحكومة نواف سلام بـ«الصهيوني»، إلى رد رئيس كتلة “الوفاء للمقاومة” النائب محمد رعد من منبر قصر بعبدا بعدم الرد على سلام «حفاظًا على ما تبقى من ودّ»، تتصاعد التوترات بين رئيس الحكومة و«حزب الله» إلى مستويات خطيرة. يأتي ذلك على خلفية موقفين متتاليين للرئيس سلام، الأول أكد فيه: «لن نسكت عن بقاء أي سلاح خارج سلطة الدولة»، مشددًا على أن «عصر تصدير الثورة الإيرانية قد انتهى». أما الموقف الثاني فكان خلال كلمته في «قمة الإعلام العربي 2025» في دبي، حيث شدد على أن «مشروعنا يرتكز على التلازم بين الإصلاح والسيادة التي تتطلب حصرية السلاح، للتحرر من ثنائية السلاح التي تؤدي إلى ازدواجية القرار وضياع مشروع الدولة الوطنية، ونريد لبنان الذي يمتلك قراره في السلم والحرب».
مصادر سياسية متابعة لـ«نداء الوطن» اعتبرت أن الرد الأفضل على كلام رعد جاء مباشرة من الرئيس سلام نفسه في دبي، متسائلة عن سبب تبدّل موقف «حزب الله» الذي سبق وأن وافق على البيان الوزاري ومنح الحكومة الثقة بناءً عليه، مشددة على وضوح مضمون الفقرة المتعلقة بالسلاح وعدم قابليتها لأي تأويل.
وتطرح هذه التطورات سؤالًا جوهريًا: إلى أين تتجه العلاقة بين الرئيس سلام و«حزب الله»؟ وكيف يمكن التوفيق بين «العلاقة المميزة» بين «الحزب» ورئيس الجمهورية، والعلاقة المتوترة مع رئيس الحكومة؟
على هامش مشاركته في القمة الإعلامية، التقى الرئيس سلام برئيس دولة الإمارات العربية المتحدة الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، الذي جدد دعم بلاده لوحدة لبنان وسيادته وسلامة أراضيه، مؤكدًا حرص الإمارات على دعم الاستقرار والتنمية والازدهار في لبنان.
ولقي تصريح سلام بشأن «انتهاء عصر تصدير الثورة الإيرانية» ومطالبته بضرورة السيطرة على جميع الأسلحة داخل الدولة، تجاوبًا من الموفدة الأميركية مورغان أورتاغوس التي تستعد لزيارة لبنان قريبًا. مصادر دبلوماسية أفادت بأن أورتاغوس ستأتي إلى بيروت محملة بمهل محددة لتسليم «حزب الله» أسلحته المنتشرة شمال وجنوب الليطاني، ولن تكون هناك فترة سماح كما في السابق.
كما تشير المصادر إلى أن أورتاغوس ستبلغ الجانب اللبناني بأن إسرائيل ترفض الانسحاب من النقاط الخمس التي ما زالت تحت سيطرتها، قبل التوصل إلى اتفاق حول 13 نقطة أخرى متنازع عليها على الحدود. من جهة أخرى، سيبلغ لبنان رفض إسرائيل تمديد عمل قوات الطوارئ الدولية «اليونيفيل»، مما يعني، في حال عدم التمديد، تعرض منطقة الجنوب، وخصوصًا مناطق عمل «اليونيفيل»، لانكشاف كامل أمام كل الاحتمالات الأمنية.
المصدر : نداء الوطن
