“اليونيفيل” في شمال الليطاني تثير غضب الأهالي

ليس الغضب الشعبي في الجنوب وليد لحظة عابرة أو ردّ فعل عفوي، بل هو نتيجة تراكم قلق وهواجس تجاه الدور المتغير للقوة الدولية العاملة في الجنوب (اليونيفيل)، التي لطالما وقف عناصرها إلى جانب الأهالي منذ عام 1978. لكنّ التحول في النظرة إليهم بات واضحاً، مع تنامي شعور بأنّ مهماتهم لم تعد تقتصر على حفظ الاستقرار، بل باتت أشبه بملاحقة دؤوبة لأي ما له صلة بحزب الله، ضمن مشهد أقرب إلى لعبة “الشرطة واللصوص”.

هذا التبدّل في النظرة طال العلاقة بين الأهالي واليونيفيل، التي كانت حتى وقت قريب شريكاً في المشاريع التنموية والصحية، وتعاونها مع البلديات امتد من حفر الآبار إلى بناء ملاعب وتوفير الكهرباء. اليوم، المشهد تغيّر، والحذر هو سيد الموقف.

منذ انتهاء حرب تموز 2006، وانطلاق العمل بالقرار 1701، كانت مهام اليونيفيل واضحة: مراقبة وقف إطلاق النار، دعم الجيش اللبناني، تسهيل المساعدات الإنسانية، والتنسيق بين الأطراف المعنيين. ولم يُعطَ عناصرها يوماً صلاحيات لفرض الأمن بالقوة أو نزع السلاح، بل كانت تحركاتهم مرهونة بتنسيق مسبق مع الجيش اللبناني واحترام السيادة الوطنية.

لكن مع التطورات التي أعقبت الحرب الأخيرة عام 2024، بدأت ترتفع الأصوات —خصوصاً من الدول الداعمة لليونيفيل— للمطالبة بزيادة فعاليتها وتشديد تطبيق القرار 1701، خاصة في مراقبة الأنشطة العسكرية والتدخل عند حصول خروقات. ويجري التلويح، بشكل غير مباشر حتى الآن، بإمكانية توسيع صلاحياتها أو وضع مهامها تحت إطار “البند السابع” من ميثاق الأمم المتحدة.

ورغم عدم تسجيل أي تغييرات رسمية حتى اليوم في مهام اليونيفيل، إلا أن الحديث عن تعديل دورها أو توسيع نطاق انتشارها شمال نهر الليطاني بدأ يتصاعد مع اقتراب موعد تجديد ولايتها في آب المقبل. هذا السيناريو يثير خشية أهالي الجنوب ومجتمع حزب الله، ويشكّل خلفية “غضبهم” المتجدد.

الرسالة واضحة: أي مسّ بمهام القوة الدولية أو تعديل في تمركزها الميداني، لن يمرّ بسهولة، وستكون له تبعات على الأرض لا تقلّ حساسية عن أي تصعيد عسكري.

المصدر: كبريال مراد – mtv

شارك المقال

WhatsApp
Facebook
Twitter
Email
Telegram
Print

مواضيع ذات صلة:

Scroll to Top