لبنان يحذر.. لا لعب بالنار!

تتصدر مسألة تحييد لبنان عن التداعيات المباشرة للحرب القائمة بين إيران وإسرائيل جدول الأعمال السياسي الحالي، حيث تولي الرئاسات الثلاث: الجمهورية (جوزاف عون)، المجلس النيابي (نبيه بري)، والحكومة (نواف سلام)، اهتماماً كبيراً لتشكيل شبكة أمان سياسية تهدف إلى حماية لبنان من ارتدادات النزاع، ومنعه من الانزلاق إلى الصراع مباشرة.

تقوم هذه الجهود على الالتزام بوقف النار وتجنب الانخراط في المواجهة، استجابةً للنصائح الدولية والعربية التي تحذر من خطورة الاستدراج إلى نزاع قد تستغله إسرائيل كذريعة لتوسيع عملياتها العسكرية، والتي قد لا تقتصر على الجنوب اللبناني فحسب، بل قد تمتد إلى مناطق أخرى ضمن بنك أهدافها.

يرى لبنان الرسمي، مطمئناً بعد تأكيد عدم تورط «حزب الله» أو دعمه لإيران في الحرب، أن الخطوة التالية تكمن في ضبط الساحة الفلسطينية، من خلال التواصل مع الفصائل لمنع استخدام الأراضي اللبنانية منصة لإطلاق الصواريخ، كما حدث سابقاً مع حركة «حماس» التي أطلقت صواريخ من شمال الليطاني.

ووفق معلومات خاصة بـ«الشرق الأوسط»، قاد الرئيس عون سلسلة اتصالات حثيثة بهدف تحييد لبنان، بالتوازي مع حراك أمني مكثف يشمل تواصل الجهات الأمنية مع مختلف الفصائل الفلسطينية لإيصال رسالة حازمة تحذرهم من «اللعب بالنار» وعواقب ذلك على الاستقرار اللبناني، لا سيما في المخيمات مثل عين الحلوة.

اتصالات مع الفصائل الفلسطينية

تشمل الاتصالات حركتي «حماس» و«الجهاد الإسلامي»، إضافة إلى الجناح العسكري لـ«الجماعة الإسلامية» وفصائل فلسطينية متشددة سبق لها إطلاق صواريخ، مؤكدة أن لا تهاون مع أي جهة تحاول استغلال الحرب لتسجيل مواقف عشوائية، في وقت أدان فيه لبنان العدوان الإسرائيلي بشكل واضح لا لبس فيه.

ويُؤكد لبنان استعداده لاتخاذ إجراءات رادعة ضد أي اعتداء يُطلق من أراضيه، في ظل تحذيرات إسرائيل التي تتلقى الدعم من الولايات المتحدة وأوروبا بشأن الرد القاسي على أي خرق.

زيارة السفير الأميركي توماس برّاك

يركز لبنان آماله على الزيارة المرتقبة للسفير الأميركي لدى تركيا، والمبعوث الخاص للرئيس الأميركي إلى سوريا، توماس برّاك، الذي سيجتمع بالرؤساء الثلاثة، بغرض الضغط على إسرائيل لكبح تهديداتها بتوسيع الاعتداءات، وللتأكيد على التزام لبنان ضبط الأوضاع وعدم السماح باستغلال أراضيه لأي أعمال تصعيدية.

ويُنتظر أن تكون ملفات العلاقات اللبنانية – السورية، سحب سلاح «حزب الله»، وجمع السلاح الفلسطيني ضمن المخيمات، إلى جانب تحييد لبنان عن الحرب، على رأس أجندة مباحثات برّاك.

إجراءات احترازية لتثبيت الاستقرار الداخلي

يرافق هذا النشاط الدبلوماسي حراك أمني داخلي لتقوية السيطرة على الأراضي اللبنانية، وفرض الإجراءات اللازمة لمنع استخدام لبنان منطلقاً للصراع، وقطع الطريق أمام محاولات إعادة لبنان إلى محور النزاع، مع إدراك أن الحرب تدخل مرحلة استنزاف مفتوحة.

ويؤكد لبنان، وفق مصادر رسمية، أنه لن يتهاون مع أي طرف يحاول جرّه إلى المعركة، وأنه ماضٍ في ضبط الوضع عبر تدابير صارمة، ما يبعث برسالة واضحة للمجتمع الدولي حول قرار لبنان الحازم بتحييد نفسه عن النزاع.

لذلك، يشكل موقف لبنان الرافض للانخراط في الحرب اختباراً مهماً أمام إسرائيل، التي تُراقب قدرة لبنان على السيطرة ومنع «حزب الله» من الانجرار إلى خرق وقف النار. ويُنتظر أن تلعب الوساطات الدولية دوراً محورياً في منع توسيع رقعة النزاع إلى الأراضي اللبنانية، وتعزيز الاستقرار في المنطقة.

المصدر : محمد شقير – الشرق الأوسط

شارك المقال

WhatsApp
Facebook
Twitter
Email
Telegram
Print

مواضيع ذات صلة:

Scroll to Top