عودة تهديدات «حزب الله» بالقتال… كلام أم واقع؟

عاد «حزب الله» مجدداً إلى التلويح بخيار القتال في ظل المواجهات الدائرة بين إسرائيل وإيران، وسط مخاوف اللبنانيين من تداعيات محتملة لهذه الحرب على لبنان.

وفي وقت لا يزال النقاش حول نزع سلاح «الحزب» مستمراً، أكد نائب رئيس المجلس السياسي في «حزب الله»، محمود قماطي، أن الحزب «مستعد للعودة إلى القتال ضد العدو الإسرائيلي إذا يئس من قدرة الدولة اللبنانية على الوفاء بالتزاماتها في مواجهة العدوان»، ما اعتبرته مصادر وزارية رسالة غير واضحة الوجهة. وقالت هذه المصادر لـ«الشرق الأوسط» إن «الأهم أن الحزب ما زال ملتزماً بقرار الحكومة بالحياد، وقد تعهّد بعدم فتح حرب إسناد جديدة».

في مقابلة تلفزيونية، أضاف قماطي أن «المقاومة لن تتخلى عن واجبها الوطني إذا ثبت أن الدولة غير قادرة أو راغبة في مواجهة الاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة، ويعتبر الحزب المواجهة مع إسرائيل قضية سيادية ووطنية».

ورغم ربط قماطي العودة إلى القتال بـ«اليأس من الدولة»، يثير تصريحه تساؤلات في هذا التوقيت، خصوصاً أن «الحزب» كان قد نفى نيته التدخل في الحرب الإيرانية-الإسرائيلية، كما أشار النائب حسين فضل الله بأن «إيران تدافع عن نفسها ولا تطلب من أحد الدفاع عنها، وهي تقاتل عن نفسها وتعرف كيف تحمي شعبها».

يرى أستاذ العلوم السياسية في الجامعة اللبنانية – الأميركية، الدكتور عماد سلامة، أن تصريحات «حزب الله» المتكررة بالتهديد بالقتال تعكس «محاولة يائسة لإظهار الحزب كطرف فاعل، في وقت يواجه انهياراً فعلياً».

أما المحلل السياسي المقرب من «حزب الله» الدكتور قاسم قصير، فيشير إلى أن قماطي كان يتحدث عن مقاومة الاحتلال الإسرائيلي للبنان وليس عن دعم إيران، موضحاً أن «الأمور مرتبطة بالتطورات الميدانية، وهذه التصريحات تحضيرية لأي سيناريو محتمل».

ويضيف سلامة أن «حزب الله فقد الغالبية العظمى من ترسانته العسكرية نتيجة الضربات الإسرائيلية، وتفككت خطوط إمداده، كما تراجعت دعم إيران بفعل الضغوط الداخلية والخارجية، ما وضع الحزب في عزلة استراتيجية».

ويخلص إلى أن «الحزب لم يعد قادراً على تهديد إسرائيل بشكل فعلي، ويتجه إلى استخدام أدوات التهديد الداخلي للسيطرة على البيئة الشيعية، وأن التهديدات الحالية ما هي إلا بروباغندا إعلامية لإعادة بناء صورته التي فقدت مصداقيتها».

ويتفق مسؤول الإعلام في «القوات اللبنانية» شارل جبور مع هذا الرأي، معتبرًا أن تهديدات «حزب الله» بالعودة إلى القتال «محاولة تعويض كلامي عن عجزهم عن الدخول في حرب إسناد إيران، خصوصاً أنهم لم يساندوا حركة حماس التي أسسها وموّلها وسلّحها».

في ظل تصاعد المواجهات بين إيران وإسرائيل، أشاد حزب «الكتائب اللبنانية» بموقف الدولة الثابت على تحييد لبنان عن الحرب الإقليمية، ودعا إلى «تثبيت حصرية قرارَي السلم والحرب بيد الدولة ومؤسساتها الشرعية، من خلال حصر السلاح في يد الدولة وحدها».

وشدد «الكتائب» على ضرورة أن يتخذ «حزب الله» قراراً واضحاً بتسليم سلاحه للجيش اللبناني والانفكاك الكامل عن أي ارتباط خارجي، والعودة إلى حضن الدولة التي هي الملاذ والحامي لجميع اللبنانيين.

كما دعا الحزب إلى وضع خطة طوارئ وطنية شاملة لضمان سلامة المواطنين وحمايتهم من أي تداعيات أمنية خارجية محتملة.

المصدر : كارولين عاكوم – الشرق الأوسط

شارك المقال

WhatsApp
Facebook
Twitter
Email
Telegram
Print

مواضيع ذات صلة:

Scroll to Top