
يعتمد الرئيس الأميركي دونالد ترامب أسلوبًا متأرجحًا بين الترغيب والترهيب في تعامله مع إيران. فبين تغريدة يتمنى فيها “حظًا سعيدًا” للمرشد الإيراني علي خامنئي، ملمّحًا إلى احتمال تدخل أميركي مباشر في الحرب الدائرة بين إسرائيل وإيران، يعود ترامب ليؤكد أنّ باب التفاوض لا يزال مفتوحًا، قائلاً مساء الأربعاء: “إيران ترغب بالتفاوض، وربما نقوم بذلك”.
لكن بعد مرور نحو أسبوع على اندلاع المواجهة، تزداد التقديرات ترجيحًا بأن المنطقة متجهة نحو تصعيد عسكري أوسع، وربما يكون الأسبوع الثاني من النزاع أكثر خطورة من سابقه.
واشنطن وتل أبيب: تباين تكتيكي أم توافق استراتيجي؟
وفي هذا السياق، أشار النائب غسان سكاف في حديث لصحيفة “الأنباء” الإلكترونية إلى أن السياسة الأميركية في المنطقة لا تتطابق دائماً مع النهج الإسرائيلي. فواشنطن، بحسب سكاف، لا تسعى إلى حرب شاملة بل إلى مواجهة محدودة تردع إيران وتعيدها إلى طاولة المفاوضات. وأضاف أن الولايات المتحدة لا تريد تكرار خطأها في العراق عندما أسقطت نظام صدام حسين وفتّتت الجيش العراقي، بينما تسعى إسرائيل إلى تدمير القدرة النووية الإيرانية، وربما تغيير النظام، وهو ما بدأ باغتيال قادة إيرانيين بارزين.
وأكد سكاف أن الرؤية الأميركية أكثر شمولاً من نظيرتها الإسرائيلية، إذ تدرك واشنطن الوزن الجيوسياسي لإيران في المنطقة. ولذلك، فإن تدخلها العسكري، إن حدث، سيكون عبر ضربات محددة لدعم إسرائيل، دون إعلان حرب شاملة، وهو ما يتطلب موافقة الكونغرس، والتي قد لا يتمكن ترامب من انتظارها.
وحذر سكاف من أن الحرب قد تطول وتتدحرج إلى مستويات أكثر خطورة، مشيراً إلى أن استهداف المفاعلات النووية الإيرانية ومراكز تخصيب اليورانيوم يحمل مخاطر كارثية. وأوضح أن المفاوضات كانت تتركز سابقاً على نقل اليورانيوم الإيراني إلى دولة ثالثة، إلا أن طهران رفضت هذا الطرح، ما أدى إلى انسداد المسار الدبلوماسي.
وأشار إلى أن إسرائيل بدأت الإعداد لهذه الحرب منذ 7 تشرين الأول 2023، من خلال استهداف أذرع إيران في المنطقة، وهي اليوم تتجه إلى “قطع الرأس” على حدّ تعبيره.
زيارة أميركية إلى بيروت وسط التوتر الإقليمي
في ظلّ تصاعد التوتر في المنطقة، يلتزم لبنان سياسة الحياد، في محاولة لتجنّب الانزلاق نحو مواجهة عسكرية لا طائل له بها. ويتابع كلّ من قائد الجيش جوزاف عون ورئيس الحكومة نواف سلام تطورات الحرب الإيرانية الإسرائيلية عن كثب، تحسّباً لانعكاساتها المحتملة على الساحة اللبنانية.
وفي هذا الإطار، يصل إلى بيروت اليوم الموفد الأميركي توم باراك، في زيارة تُعدّ الأولى لمسؤول أميركي منذ استبعاد الموفدة السابقة مورغان أورتاغوس. ووفق معلومات “الأنباء” الإلكترونية، فإن باراك سيلتقي الرؤساء جوزاف عون، نواف سلام، نبيه بري، ووزير الخارجية يوسف رجي. وستركّز محادثاته على مسألتين أساسيتين: تنفيذ القرار الدولي 1701، وتسليم سلاح “حزب الله”، مقابل تعهّد أميركي بدعم إعادة الإعمار ومواصلة دعم الجيش، بشرط التزام لبنان بالإصلاحات المطلوبة وحصر السلاح بيد الدولة.
دعوات لتحييد لبنان… وسكاف يثمّن موقف “حزب الله”
في السياق نفسه، دعا النائب غسان سكاف إلى تحييد لبنان عن الصراع الإقليمي، مشيدًا بما وصفه بـ”القرار العاقل” الذي اتّخذه “حزب الله”، والذي لاقى ترحيبًا واسعًا محليًا. واعتبر أن الوقت قد حان لمعالجة ملف السلاح الذي “أصبح أكبر من الحزب نفسه”، مشدّدًا على ضرورة عدم زجّ لبنان في حروب لا مصلحة له بها.
وختم سكاف بالتعبير عن أمله في أن يستمر “حزب الله” في الالتزام بسياسة التهدئة، لما فيه مصلحة لبنان وأمنه واستقراره.
المصدر: الأنباء
