إلغاءات ورحلات مزدحمة إلى لبنان

أدّت الحرب الدائرة بين إسرائيل وإيران، وانخراط الولايات المتحدة فيها من خلال ضربات استهدفت منشآت نووية إيرانية، إلى تغيير دراماتيكي في المشهد اللبناني. فقد تبددت الآمال بصيف سياحي واعد كان يُنتظر أن يجذب مئات آلاف الزوار، وتحولت إلى موجة مغادرة واسعة من العرب والأجانب، خوفاً من تطورات قد تُفضي إلى إغلاق مفاجئ لمطار رفيق الحريري الدولي.

وكشف مصدر أمني لصحيفة الشرق الأوسط أن آلاف المسافرين عمدوا إلى تغيير تذاكرهم إلى رحلات “طيران الشرق الأوسط” بعد توقف معظم شركات الطيران الأجنبية عن تسيير رحلاتها إلى لبنان. وقال: “الكثير من السياح قرروا المغادرة مبكراً كإجراء احترازي في ظل التوتر الأمني المتصاعد”.

وكان من المتوقع أن يشهد مطار بيروت حوالي 120 رحلة يومية، إلا أن حركة الطيران انعكست، بحسب مصدر في المطار، ليقتصر التشغيل حالياً على شركة “ميدل إيست” وخمس شركات فقط: “الاتحاد” و”فلاي دبي” و”التركية” و”القطرية” و”القبرصية”، في حين أوقفت الشركات الأخرى رحلاتها بفعل تنامي المخاوف من توسع دائرة الحرب.

الموسم السياحي يتهاوى

تراجع الحجوزات السياحية طال الفنادق والمطاعم ومؤسسات تأجير السيارات. وقال الوزير السابق ورئيس الهيئات الاقتصادية محمد شقير: “تلقينا ضربة موجعة، آلاف الحجوزات أُلغيت، لا سيما من قبل الأشقاء الخليجيين”، مضيفاً: “كنا نعوّل على موسم سياحي قوي، لكن لا أمل حقيقياً ما لم تتوقف الحرب قريباً”.

في السياق نفسه، أوضحت إيميه أشقر، المديرة العامة لشركة “تانيا ترافل”، أن عدد الرحلات الوافدة إلى بيروت انخفض من 85 يومياً إلى ما بين 30 و35 فقط، معظمها عبر “ميدل إيست”. وأضافت: “نسبة الإشغال الفندقي انخفضت من 90% قبل 13 حزيران إلى ما دون 30% بعد اندلاع الحرب”.

وتابعت: “قبل الحرب، كانت المؤشرات تبشّر بصيف سياحي ناشط، حيث كانت الحجوزات للفنادق تتجاوز 95% خلال شهري تموز وآب، وشهدنا تدفقاً من الكويتيين والقطريين والإماراتيين والمصريين والعراقيين، لكن هؤلاء غادروا مع بدء التصعيد، ومعهم مغتربون لبنانيون أنهوا إجازاتهم مبكراً”.

وأكد نقيب أصحاب الفنادق بيار الأشقر بدوره أن “الإلغاءات تطال حجوزات الطيران والفنادق بنسبة كبيرة”، مشيراً إلى أن “القطاع السياحي اليوم في حالة تشاؤم، ويواجه تهديداً مباشراً بانهيار الموسم الصيفي بالكامل”.

المغتربون… بارقة الأمل الوحيدة

في المقابل، يبدي المغتربون اللبنانيون تمسكاً أكبر بزيارة وطنهم، رغم التوترات. وذكر مسؤول في شركة “ميدل إيست” لـ”الشرق الأوسط” أن الرحلات المغادرة ممتلئة بنسبة 90%، فيما تشهد الرحلات القادمة نسبة إشغال عالية أيضاً، خصوصاً من قبل مغتربين لبنانيين يصرّون على قضاء الصيف في لبنان.

وأكد أن الشركة لم تضطر لتعديل جدول رحلاتها بشكل كبير، باستثناء زيادة واحدة إلى باريس، مشدداً على أن الرحلات القادمة من الخارج لا تزال مستمرة وفق الجدول المقرر.

واختصر محمد شقير المشهد بالقول: “الأسواق والمطاعم تنبض اليوم بحضور اللبنانيين الآتين من الخارج، لكن غياب الزوار العرب والخليجيين يترك فراغاً كبيراً يصعب تعويضه”.

شارك المقال

WhatsApp
Facebook
Twitter
Email
Telegram
Print

مواضيع ذات صلة:

Scroll to Top