ما بعد إيران… من التالي؟

يرى عدد من المحللين أن إسرائيل تسعى بالفعل إلى إعادة تشكيل خريطة الشرق الأوسط، حيث يمثل هجومها على إيران في 13 حزيران، والضربات المتتابعة على المنشآت النووية الإيرانية، خطوة رئيسية تهدف إلى إزالة عقبة استراتيجية في طريقها.

تضم إيران أكثر من 90 مليون نسمة، أي ثلاثة أضعاف سكان العراق، وتتميز بتركيبة عرقية معقدة تشكل تحديًا كبيرًا في حال اندلاع اضطرابات داخلية.

قبل الثورة الإسلامية عام 1979، كانت إيران وإسرائيل حليفتين تربطهما علاقات اقتصادية وعسكرية قوية، وكانت إيران تُعتبر الحليف الوحيد لإسرائيل في المنطقة. وتطمح تل أبيب لاستعادة ذلك الماضي.

بعد الحرب العسكرية المكثفة التي دارت بين 13 و24 حزيران، قد تعتمد إسرائيل على تكتيكات غير عسكرية للتعامل مع دولة إقليمية ثانية تراها مصدر قلق، وهي تركيا.

تشير تقارير وتحليلات إلى أن التوترات بين إسرائيل وتركيا في تصاعد، رغم أن احتمال استهداف إسرائيل المباشر لتركيا لا يزال غير مؤكد. وتعتقد أوساط سياسية وإعلامية تركية أن إسرائيل تعتبر تركيا “الهدف التالي” في سياستها الإقليمية.

في هذا الإطار، حذر دولت بهجلي، زعيم حزب الحركة القومية التركية، من أن إسرائيل تسعى إلى تطويق الأناضول، واصفًا تركيا بـ”الهدف النهائي”.

ومع تصاعد الأحداث منذ 7 أكتوبر 2023، وتسارع برنامج الصواريخ التركي، ألمح رئيس الوزراء الإسرائيلي في خطاب أمام الكنيست في 11 حزيران 2025 إلى أن “الإمبراطورية العثمانية لن تعود”، رغم اعتقاد البعض خلاف ذلك.

تعكس هذه المخاوف جذورًا تاريخية في السياسة التركية، كما عبر عنها رئيس الوزراء التركي السابق نجم الدين أربكان، وكرّرها نجله السياسي المستقل فاتح أربكان. من جهتها، أطلقت تصريحات إسرائيلية وتصريحات مسؤولين أوروبيين تحذيرات من احتمالات تصاعد النزاع، بما في ذلك فيديو متداول لمعلق إسرائيلي يؤكد أن إسرائيل ستواجه تركيا في المستقبل.

على صعيد آخر، تُعد باكستان من القوى الإقليمية المهمة، وهي الدولة الإسلامية الوحيدة التي تمتلك أسلحة نووية، وترتبط بعلاقات وثيقة مع إيران. وأعلنت إسلام آباد تضامنها الكامل مع طهران في مواجهة “العدوان الإسرائيلي غير المبرر”، معربة عن قلقها من زعزعة الاستقرار في منطقة تعاني بالفعل من توترات كبيرة.

مع ذلك، تسعى باكستان إلى احتواء التوتر دبلوماسيًا، من خلال دعوة الصين للتدخل لمنع تصاعد الحرب، مؤكدة عدم اتخاذها أي خطوات جديدة للتعاون العسكري مع إيران بعد الهجمات الإسرائيلية. وترى باكستان أن مصالحها الفعلية تتركز في مواجهة التوترات مع الهند وأفغانستان، وليس في الصراع الإيراني الإسرائيلي، مما يجعلها هامشية في الحسابات الاستراتيجية الإسرائيلية الحالية.

ورغم كل هذه التحليلات، من المعروف أن إسرائيل تفضل دائمًا مفاجأة الجميع. والواقع أن الهجمات الإسرائيلية على قطاع غزة مستمرة وبشكل مكثف، حيث صرح مسؤول إسرائيلي بارز، قبيل أولى محاولات وقف إطلاق النار مع إيران، بأن “حماس تعيش عزلة غير مسبوقة، وهذا هو الوقت المناسب لاستغلال الوضع لإزالة التهديد المستمر وإعادة المختطفين”.

المصدر: روسيا اليوم

شارك المقال

WhatsApp
Facebook
Twitter
Email
Telegram
Print

مواضيع ذات صلة:

Scroll to Top