
تشهد محافظة السويداء السورية تصاعدًا في وتيرة الأحداث الأمنية والسياسية، في ظل مشهد معقّد يفتح الباب مجددًا أمام الحديث عن سيناريو التقسيم كخيار جيوسياسي محتمل لمستقبل سوريا. هذه التطورات، التي تتقاطع فيها خيوط الداخل والخارج، تعكس تراجع سلطة الدولة المركزية، وتحوّل القرار السوري إلى ساحة لتقاطع النفوذ الإقليمي والدولي.
ففي الوقت الذي ترفض فيه تركيا أي مشروع للتقسيم خشية قيام كيان كردي على حدودها الجنوبية، ترى إسرائيل في تفكك الدولة السورية فرصة لتأمين حدودها عبر مناطق عازلة وتواصل محتمل مع مكوّنات محلية، لا سيما في الجنوب. هذا ما أكده العميد المتقاعد حسن جوني في تصريح خاص لـmtv، مشيرًا إلى رغبة إسرائيل في فرض واقع جديد من جبل الشيخ إلى السويداء عبر دعم ضمني لبعض الفعاليات المحلية، وتوظيف الضربات الجوية في تعزيز هذا المسار.
هذه الدينامية لا تنفصل عن السياق الإقليمي الأوسع، حيث تنذر تشظيات سوريا باحتمال انتقال “عدوى التقسيم” إلى دول الجوار مثل لبنان والعراق، في ظل هشاشة البنى السياسية والطائفية وتراجع الدولة الجامعة.
ويُحذّر جوني من أن أي مشروع للتقسيم لن يكون مجرد تفاهمات دولية، بل سيتكرّس أولًا عبر نزاعات دموية ترسم حدود النفوذ بالدم قبل السياسة. أما المجتمع الدولي، وتحديدًا الولايات المتحدة، فلا تزال مواقفها حيال مستقبل سوريا تتأرجح، بينما تنشغل روسيا وإيران بتحديات أخرى تقلّص من حضورهم الفاعل في الملف السوري.
!وفي ظل مؤشرات متعددة، من اللقاءات الأميركية مع الرئيس أحمد الشرع، إلى تخفيف العقوبات، وصولاً إلى الضربات الإسرائيلية المنسّقة، يبدو أن مستقبل سوريا يُعاد تشكيله خارج حدودها، وسط صراع محتدم بين الضغوط الخارجية وخيارات الداخل. والسؤال يبقى: هل باتت وحدة سوريا على المحك؟
