
أنهى الموفد الأميركي إلى لبنان وسوريا، السفير توماس باراك، جولته في بيروت، تاركًا وراءه أجواء مشحونة ورسائل غير مطمئنة، وسط انطباع دبلوماسي بأن المبادرة الأميركية التي يحملها قد تكون الفرصة الأخيرة لتفادي مواجهة مفتوحة في الجنوب، أو الدخول في مأزق سياسي طويل الأمد.
خلال زيارته، اعتمد باراك نبرة حادة وأسلوبًا مباشرًا، مؤكداً في لقاءاته أن الطرح الأميركي غير قابل للتعديل، في ما يشبه إنذارًا صريحًا للقيادة اللبنانية: “خذوه كما هو، أو واجهوا المجهول”.
تحميل مباشر للمسؤولية
مصدر دبلوماسي في بيروت قال لصحيفة “الأنباء” الكويتية إن باراك كان “فظًا” في اليوم الأول من زيارته، محملاً الدولة اللبنانية مسؤولية مباشرة عن نزع سلاح حزب الله، ورافضًا الحديث عن ضمانات دولية اعتبرها “ذرائع غير واقعية”، ما يعكس بحسب المصدر نفاد صبر الإدارة الأميركية وقرارها بتكثيف الضغط على لبنان الرسمي، من دون مقاربة متوازنة للضغوط الإسرائيلية المتصاعدة.
تحول في النبرة بعد لقاء بري
اللهجة الأميركية شهدت تبدلًا ملحوظًا بعد اللقاء المطوّل بين باراك ورئيس مجلس النواب نبيه بري، الذي تمسك بضرورة وقف الأعمال العدائية وتطبيق القرار 1701 نصاً وروحاً، والضغط على إسرائيل لوقف إطلاق النار والاغتيالات والخروقات. بعد الاجتماع، وصف باراك اللقاء بأنه “ممتاز”، ودعا اللبنانيين إلى “التحلي بالأمل”، في محاولة واضحة لتخفيف التوتر السياسي وتهدئة الأجواء.
ورغم تغيّر النبرة، بقي جوهر الطرح الأميركي على حاله، وإن غُلّف بلغة دبلوماسية أكثر مرونة، في محاولة للحفاظ على قنوات الحوار مع طرف أساسي في المعادلة اللبنانية.
الوقت ليس مفتوحًا
تشير المعطيات إلى أن باراك قد لا يعود قريبًا إلى بيروت، في ظل شعور واشنطن بأن طرحها بلغ حدّه النهائي. الرسالة غير المعلنة، بحسب المصادر، تفيد بأن المبادرة الأميركية “مقفلة”، وأن مهلة اتخاذ القرار في لبنان باتت قصيرة ومحددة.
في المحصلة، يبدو أن لبنان بات أمام خيارين أحلاهما مرّ: عرض أميركي حازم غير قابل للتفاوض، أو واقع ميداني مفتوح على مزيد من التصعيد واللااستقرار.
