براك في بيروت: انزعوا السلاح أو تحمّلوا العواقب… لا مهلة مفتوحة

لم تكن الطريق من بكركي إلى مطار رفيق الحريري الدولي سالكة بسهولة للموفد الأميركي توماس براك. ازدحام العاصمة، ورحلة طويلة خلت من البروتوكولات، مهدت للقاء مغلق جمعه مع خمسة صحافيين فقط، بينهم ممثل عن “نداء الوطن”، على طاولة حوار مستديرة، بعيدًا من عدسات الكاميرات.

جلسة حوارية دامت 50 دقيقة، حضرها إلى جانبه السفيرة الأميركية في بيروت ليزا جونسون التي واكبت النقاش بابتسامة دبلوماسية لم تُخفِ حدة الرسائل. فبراك لم يأتِ ليجس النبض، بل ليُعلن أن الفرصة تضيق، وأن الساحة اللبنانية لا تحتمل مزيدًا من المراوحة.

من السويداء إلى شبعا… رسائل بالجملة

انطلق الحديث من الأزمة السورية، حيث وصف براك الأوضاع في السويداء بـ”غير المفهومة” حدّ الفوضى، محمّلًا الحكومة السورية مسؤولية الانفلات الأمني. ورغم دعمه للقيادة السورية الجديدة، دعا إلى تحرك سريع لاحتواء التوتر.

في المقابل، أبدى تفهمًا “عمليًا” للخشية الإسرائيلية، معتبرًا أن مطلب نزع السلاح جنوب دمشق يصب في سياق حماية حدود إسرائيل، وإن كان ذلك لا يتوافق مع القانون الدولي. وأشار إلى وجود تفاهم مؤقت مع تل أبيب بشأن هذا الوضع.

وفي حديث طريف وذو مغزى، تطرّق براك إلى مزارع شبعا، قائلًا: “ظننت أنها مزرعة خيول أصيلة، أجمل قطعة أرض رأيتها في حياتي… لا أفهم على ماذا يتقاتلون!”. تعليق أراد به التخفيف، لكن فحواه حمل تشكيكًا واضحًا بمبررات الصراع الحدودي.

“محبط من لبنان… لكن لا تزال هناك فرصة”

حين وصل النقاش إلى الوضع اللبناني، لم يُخفِ براك إحباطه، لكنه أكد أن المبادرة لا تزال بيد الحكومة، وأن هناك اهتمامًا خليجيًا ودوليًا بالدعم المالي، مشروطًا بتحقيق شرطين أساسيين: نزع سلاح حزب الله، وتنفيذ الإصلاحات الاقتصادية والمالية.

واستعرض براك البنود الأساسية في الورقة الأميركية:

  1. سحب سلاح حزب الله
  2. إصلاحات اقتصادية ومالية
  3. ترسيم الحدود مع سوريا، وخصوصًا في مزارع شبعا

وفي إشارة لافتة، قال: “جلست مع وزرائكم… أنا معجب. الجميع يريد حلًا للصراع. لكن الشجاعة تكمن في تطبيق القوانين. من دون ذلك، الطائرات المسيّرة ستبقى في السماء”.

وعندما سُئل عن الجدول الزمني للمبادرة، أجاب بجملة حاسمة:

“لا توجد مهلة مفتوحة. جيرانكم—not نحن—هم من يحددون الإيقاع”.

قالها ومضى، تاركًا خلفه تحذيرًا واضحًا: لا دعم بلا إصلاح، ولا أمن بلا احتكام للدولة، ولا انتظار إلى ما لا نهاية

شارك المقال

WhatsApp
Facebook
Twitter
Email
Telegram
Print

مواضيع ذات صلة:

Scroll to Top