هل تزويد لبنان بالكهرباء من قبرص حلّ قابل للتحقيق؟

تتزايد المناقشات حول مقترح قبرصي لتزويد لبنان بالكهرباء عبر كابل بحري، وقد باشرت السلطات اللبنانية باتخاذ خطوات عملية في هذا الصدد. بعد زيارة الرئيس عون لقبرص، التقى وزير الطاقة جو الصدّي بالسفيرة القبرصية لاستيضاح تفاصيل العرض المقدم من الجانب القبرصي. ما هي المزايا التي يمكن أن يجلبها هذا المشروع للبنان، وما التكاليف التي قد يتطلبها؟

يرى الخبير في شؤون الطاقة محمد بصبوص أنّ كل ما طُرح في هذا اللقاء حتّى الآن ليس إلا مجرّد إعلان نيات لأنّه لم يُبحث بأيّ تفاصيل تقنيّة تتعلّق بالكلفة أو الوقت، لافتاً في حديثٍ لموقع mtv إلى أنّ هذا الموضوع يتطلّب دراسة تفصيليّة لأنّ عمليّة مدّ الخطّ الأساسي من قبرص بالإضافة إلى تحضير البنية التحتيّة في لبنان تُكلّف تقريباً بين المليار والمليار ومئتي مليون، وهذه الأموال غير متوفّرة ولم يُحدَّد مصدر تمويلها.

كذلك، فإنّ العقبات أمام تنفيذ هذا المشروع متعدّدة، ويُعدّد بصبوص أبرزها وهي أنّ المُقترح القبرصي ليس حلًّا قصير المدى إذ يتطلّب تطبيقه سنة أو أكثر بالحدّ الأدنى، والعقبة الثانية تكمن في موضوع الإنتاج.
هنا يوضح بصبوص بالأرقام، أنّ الإنتاج في لبنان يكلّفنا الكيلوواط/ساعة بين 11 و14 سنتاً تقريباً، واليوم مؤسّسة كهرباء لبنان تبيعه بـ27 سنتاً آخذةً بعين الإعتبار الهدر التقني وغير التقني الذي حكماً يتخطّى الـ 40 في المئة، مع العلم أنّ هذا الهدر كان يُفترض أن يُعالَج إلا أنّنا لم نشهد أيّ عمل جدّي بخصوصه. أمّا في قبرص، فالكيلوواط/ساعة يُباع تقريباً ما بين 31 و38 سنتاً، ما يُعتبر مُرتفع الثمن، لأنّ السعر العالمي يبلغ حوالى 16 و17 سنتاً.
هذا تحديداً ما يجب دراسته والبحث فيه إذا تقرّر السّير بالمشروع، وفق بصبوص، فكم سيُكلّفنا الكيلوواط/ساعة؟ هذا غير واضح حتّى اليوم، خصوصاً إذا أردنا المُقارنة بين الكهرباء الموزّعة في قبرص لناحية الكلفة على المُستهلك. فالكلفة ستكون مرتفعة، بغضّ النّظر عن أيّ تخفيض يُمكن أن يحصل، كما يجب أن تؤخذ بالإعتبار قدرة قبرص على الإنتاج.

في الخلاصة، هذا المُقترح ليس قصير المدى يعني أنّه لن يحلّ مشكلة لبنان بشكلٍ موقّت، لأنّ الوقت الذي سيستغرقه تنفيذ المشروع، طويل جدًّا كما أنّ الكلفة مرتفعة في حين يجب أن يكون أدنى من كلفة الإنتاج في لبنان، وفق بصبوص، الذي يرى أنّ الأفضل هو الذّهاب باتجاه خفض الهدر التقني وغير التقني، وتحديداً غير التقني، وإيجاد حلولٍ تتعلّق بالإنتاج الدائم في الدّاخل اللبناني بعد مُعالجة الأمور الأخرى القانونيّة وغيرها كتشكيل الهيئة الناظمة.

المصدر: كريستال النوار_ خاص Mtv

شارك المقال

WhatsApp
Facebook
Twitter
Email
Telegram
Print

مواضيع ذات صلة:

Scroll to Top