لبنان بعد الطائف: من وصاية النظام السوري إلى فوضى الفساد وغياب السيادة

منذ اتفاق الطائف، لم يكن مسار الدولة اللبنانية سوى مرآة لفصول متتالية من الفساد والوصاية والانهيار المالي، بدءاً من إحكام النظام السوري قبضته على القرار اللبناني، وتفريغ المؤسسات من مضمونها، مروراً بترسيخ ثقافة المحاصصة والغنائم، وصولاً إلى ارتهان الدولة لقوى إقليمية على حساب السيادة والإصلاح.

فرضت المخابرات السورية معادلة واضحة: السياسة والأمن بيد النظام، والمال والاقتصاد بيد الحكومة، وخصوصاً الرئيس الشهيد رفيق الحريري. ومع ذلك، لم يُفلح الأخير في تفكيك هذه الثنائية، التي تحولت مع الوقت إلى نظام مافيوي شبه فدرالي داخل مؤسسات الدولة.

مع تصاعد الديون والعجز، لجأت الحكومات المتعاقبة إلى مؤتمرات دولية مثل “باريس 1 و2 و3”، لكنها فشلت إلى حدّ بعيد في استثمار المساعدات، بسبب غياب الشفافية والرقابة، ما دفع الجهات المانحة إلى فرض شروط قاسية على أي تمويل لاحق.

ثم جاء مؤتمر “سيدر” ليضع وديعة خليجية بقيمة 4 مليارات دولار تحت تصرف الدولة اللبنانية، لكن التساهل في مراقبة صرف الدفعة الأولى، التي استُغلت جزئياً لصالح مؤسسات تابعة لحزب الله، دفع المملكة العربية السعودية ودول الخليج إلى وقف دعمها، ولا تزال المقاطعة المالية قائمة حتى اليوم.

أوساط خليجية مطلعة تشدّد على أن أي دعم مستقبلي مشروط بعودة سيادة الدولة اللبنانية، وبخطوات إصلاحية فعلية تضع حداً للفساد. وتؤكد أن المساعدات لن تكون مباشرة بعد الآن، بل عبر مؤسسات دولية ذات مصداقية، ريثما تستعيد الدولة اللبنانية قدرتها على الإدارة الرشيدة والشفافة.

شارك المقال

WhatsApp
Facebook
Twitter
Email
Telegram
Print

مواضيع ذات صلة:

Scroll to Top