
تتجه لجنة المال والموازنة، الإثنين، نحو الإقرار النهائي لمشروع قانون إصلاح المصارف، استنادًا إلى تقرير اللجنة الفرعية التي رأسها النائب إبراهيم كنعان، وشارك فيها ممثلون عن الحكومة، وحاكم مصرف لبنان.
القانون المنتظر يُعتبر محورياً في عملية الإصلاح المالي، لكنه يبقى غير قابل للتنفيذ ما لم يُقرّ قانون “الانتظام المالي واسترداد الودائع”، المعروف إعلاميًا بـ”قانون الفجوة”، نظرًا لارتباط مواد عديدة منه به، أبرزها المادة 37 التي تنص صراحة على تعليق نفاذ القانون لحين صدور القانون الآخر.
اللجنة كانت واضحة في توصيتها منذ 7 أيار بضرورة توازي الإقرار بين القانونين، حمايةً لحقوق المودعين، وتفاديًا للتضارب في الصلاحيات والمسؤوليات بين الدولة، مصرف لبنان، والمصارف التجارية.
الهيئة المصرفية العليا: غرفتان بصلاحيات مزدوجة
أحد أبرز التعديلات كان إعادة تشكيل الهيئة المصرفية العليا لتتكوّن من غرفتين: الأولى ذات صلاحيات عقابية تتعلق بتعثّر المصارف، والثانية لإعادة هيكلة القطاع ومعالجة الأزمات الشاملة. وتمّ التوافق على هذه الصيغة بالتشاور بين وزارة المال ومصرف لبنان، انسجامًا مع تجارب دولية كفرنسا وكندا.
ولمنع تضارب المصالح، تمّ الفصل بين دور لجنة الرقابة على المصارف كجهة تحقق وتوصي، ودورها ضمن الهيئة المصرفية كمشارك في اتخاذ القرار النهائي بشأن الدمج أو الشطب أو إعادة الهيكلة.
حقوق المودعين وأقسى العقوبات
من النقاط البارزة، منح المودعين موقعًا ضمن لجان تصفية المصارف، وتمييزهم عن باقي الدائنين، إضافة إلى إجراءات عقابية غير مسبوقة، وفق المواد 16 و23 و31 من المشروع:
- إقالة إدارات المصارف وتعيين إدارات بديلة.
- منع السفر والحجز على أموال وممتلكات كبار المساهمين والمخالفين.
- مطالبة المحاكم اللبنانية والأجنبية بتجميد الأصول والملاحقات القضائية.
- طعن قرارات الهيئة أمام محكمة خاصة دون أن يوقف ذلك تنفيذها.
هذه الإجراءات تُعد من الأشد في الأنظمة المصرفية العالمية، وتمنح الدولة سلطة استثنائية لضبط الانفلات المصرفي ومعالجة الترهل البنيوي.
مفارقة قانونية: لا نفاذ دون “الانتظام المالي”
رغم التشدد، يبقى مصير القانون مرتبطًا بقرار الحكومة إرسال قانون “الانتظام المالي واسترداد الودائع”. فبدونه، لا يمكن لقانون إصلاح المصارف أن يدخل حيّز التنفيذ. والسؤال المطروح: هل ستستجيب الحكومة وتواكب المسار الإصلاحي بمسؤولية؟ أم أن القانون سيتحول إلى خطوة ناقصة بفعل غياب التشريع الموازي؟
