
في ظل تصاعد التوتر بين لبنان وإسرائيل، ورفض تل أبيب وواشنطن الرد اللبناني على ورقة المبعوث الأميركي توم برّاك، بدأت ملامح القلق تظهر بوضوح في تحركات “حزب الله”، الذي شرع بتجهيز قرى شمالية ذات غالبية شيعية بمساعدات ميدانية، تشمل فرشاً وبطانيات وأدوية، تحسبًا لاحتمال اندلاع مواجهة عسكرية جديدة في آب المقبل.
ووفق ما أفادت مصادر لـ”نداء الوطن”، فقد وصلت عشرات السيارات من نوع “بيك أب” و”رابيد” إلى قرى مثل حبشيت وقرحة (عكار)، وبحبوش، بنهران، وزغرتا المتاولة (جرود الكورة)، حيث يتم تخزين المواد في مستودعات لوجستية أُعيد تفعيلها شمالًا، بعد أن استُخدمت سابقاً في حروب سابقة.
كذلك، بدأ الحزب بالتواصل مع رؤساء بلديات عكارية لبحث إمكانية فتح مراكز إيواء في حال تدفّق نازحين من الجنوب. لكنّ البلديات ذات الأغلبية السنية عبّرت عن تحفظها، مشددة على ضرورة انتظار موقف الدولة، بينما أبدت بعض البلديات العلوية صعوبة الاستجابة مجددًا، نظرًا لاحتضانها نازحين سوريين منذ سنوات.
تشير المعلومات إلى أن “الحزب” شكّل غرفة عمليات سرّية برئاسة حسن المقداد، مسؤول العلاقات العامة في جبل لبنان والشمال، تضم مشايخ وشخصيات حزبية، وعقدت حتى الآن اجتماعين لمناقشة خيارات مراكز الإيواء البديلة، خصوصًا إذا لم تُستخدم المدارس تفاديًا لاستهدافها بالطائرات المسيّرة.
بالتوازي، ينشط رئيس جمعية “وتعاونوا” عفيف شومان في التواصل مع شخصيات شمالية موالية للحزب، استعدادًا لأي موجة نزوح طارئة. وفي الوقت نفسه، عبّر عدد من الأهالي شمالًا عن خشيتهم من أن يؤدي استضافة النازحين إلى تعريض مناطقهم للاستهداف الإسرائيلي، في حين تخشى البلديات من استغلال الوضع من قبل بعض المالكين عبر رفع أسعار الإيجارات.
الاستنفار لا يقتصر على الشمال، بل يمتد إلى الجنوب والبقاع، خصوصاً منطقة بعلبك – الهرمل، التي تتحضّر بصمت لمواجهة محتملة. وتُعدّ هذه المنطقة هدفًا إسرائيليًا مرتقبًا، نظراً لما تمثّله من عمق استراتيجي للحزب واحتوائها على مخازن صواريخ وبنى عسكرية.
في القرى الحدودية والبقاعية، بدأ الأهالي بتخزين المواد الغذائية والدواء، وتحضير مساكن بديلة خارج نطاق الخطر. فيما يسود الشارع شعور متزايد بالقلق، تتلخّصه عبارة واحدة تتردّد يوميًا: “إلى أين سنلجأ؟
