
شهدت العلاقات اللبنانية – السورية تراجعاً واضحاً في وتيرة التنسيق والتواصل السياسي، خصوصاً بعد تطورات السويداء، وما رافقها من عدوان إسرائيلي طال مؤسسات رسمية سورية بارزة، في مقدمها القصر الجمهوري ووزارة الدفاع، تحت ذريعة “حماية الدروز”.
وبرزت برودة غير متوقعة في المشهد الثنائي بين بيروت ودمشق، مقارنة بما كان يُتوقّع من حراك دبلوماسي نشط لإعادة بحث الملفات السياسية والأمنية والاقتصادية العالقة، سواء تلك التي تعود إلى حقبة النظام السابق أو المستجدات التي فرضتها الأحداث الأخيرة.
ملفات عالقة وانتظار المعالجة
مصادر رسمية لبنانية أكدت أن التباطؤ في التواصل يعود إلى انشغال السلطات السورية بترتيب البيت الداخلي بعد أحداث السويداء، إلى جانب التصعيد الإسرائيلي المفاجئ. كذلك، لفتت المصادر إلى انشغال رسمي لبناني باحتواء أي استغلال سياسي داخلي لتلك التطورات من قبل أطراف تعتبر “هامشية” لكنها تحاول التوظيف السياسي.
ورغم النفي الرسمي لوجود توتر سياسي، فإنّ تأجيل زيارة وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني إلى بيروت أثار تساؤلات، خصوصًا أنها كانت متوقعة ضمن مسار طبيعي للتنسيق بين البلدين. إلا أن المصادر أوضحت أن الزيارة لم تكن محدّدة بموعد رسمي، وأن التحضيرات لا تزال جارية من الجانب السوري لعقد لقاءات تبحث بشكل معمّق الملفات ذات الطابع العاجل.
ملفات لا تحتمل التأجيل
تشير المصادر إلى وجود ملفات حساسة لا تقبل التأجيل، مثل:
- التوترات الأمنية على الحدود المشتركة،
- ملف الموقوفين السوريين في السجون اللبنانية،
- معالجة ملف النازحين السوريين (القدامى والجدد)،
- العلاقات الاقتصادية والترانزيت بين البلدين،
- ضرورة احتواء تداعيات أحداث السويداء كي لا تمتد إلى الداخل اللبناني.
عودة مرتقبة للحراك الثنائي
في المقابل، توقّعت المصادر أن تعود الاتصالات السياسية والدبلوماسية قريباً، مع تحضيرات تُجرى لإعادة تفعيل العلاقات وتبادل الزيارات الرسمية، بهدف إطلاق مسار عملي لمعالجة الأزمات الثنائية، ضمن منطق المصالح المشتركة بعيداً عن التوترات العابرة
المصدر: معروف الداعوق اللواء
