عون يفتح ملف سلاح “حزب الله” رسميًا… واتصالات مكثفة لتفادي التصعيد في جلسة الحكومة المقبلة

قبل أيام من جلسة مجلس الوزراء المنتظرة، مهد “حزب الله” الأجواء بلقاء جمع رئيس كتلته البرلمانية “الوفاء للمقاومة” النائب محمد رعد برئيس الجمهورية جوزيف عون، مساء الخميس. اللقاء جاء بعد خطاب واضح اللهجة لعون، سمّى فيه سلاح “حزب الله” صراحة للمرة الأولى، مشددًا على ضرورة حصرية السلاح بيد الجيش والقوى الأمنية، وداعيًا إلى الالتفاف خلف المؤسسة العسكرية.

الجلسة المقررة الثلاثاء في قصر بعبدا ستستكمل البحث في تنفيذ بنود البيان الوزاري، خصوصًا تلك المتعلقة ببسط سيادة الدولة بقواها الذاتية على كامل أراضيها، وهو ما كان مطروحًا للنقاش منذ جلسة 17 نيسان.

مصادر سياسية مواكبة تؤكد أن التحدي الأساسي لا يكمن في عقد الجلسة أو إعادة التأكيد على مبدأ “حصرية السلاح”، بل في إقرار جدول زمني فعلي لسحبه، وهو ما يلقى دعمًا دوليًا، لكن تحيط به تعقيدات داخلية كبيرة.

في هذا السياق، شدد رئيس الحكومة نواف سلام، في كلمة بمناسبة عيد الجيش، على أن لا إنقاذ للبنان من دون حصر السلاح بيد الجيش وحده، ولا استقرار من دون بسط سلطة الدولة بالكامل.

رغم غياب الإعلان الرسمي عن اللقاء بين عون ورعد، اكتفى الحزب بتسريب وصف مقتضب للقاء على أنه “جلسة مصارحة إيجابية”، في إشارة إلى أن التوتر ليس سيد الموقف، وأن باب النقاش لا يزال مفتوحًا.

اللقاء لم يسفر عن اتفاق نهائي، لكنه فتح مسارًا جديدًا للتفاوض بين الرؤساء الثلاثة: عون، نبيه بري، ونواف سلام. كما لم يُحسم بعد موقف “حزب الله” و”حركة أمل” من المشاركة في الجلسة، رغم أن الأجواء توحي بأن الحضور مرجّح.

تجري حالياً اتصالات موسعة للبحث عن صيغة توفيقية تُبعد شبح الانقسام، وتحقق الحد الأدنى من المطالب الدولية، مثل التأكيد على “مبدأ حصرية السلاح”، مقابل ترك آليات التنفيذ للمجلس الأعلى للدفاع والجيش اللبناني.

بحسب مصادر مطلعة، فإن هذه الجهود تأتي تجنبًا لأي انزلاق نحو التوتر أو التصادم الداخلي، وتعكس حرص القوى السياسية، خاصة الرؤساء الثلاثة، على الحفاظ على الاستقرار في لحظة دقيقة تمر بها البلاد.

“الإيجابية” التي خرج بها لقاء عون ورعد، بحسب مصادر نيابية، تكمن في كونه أتاح فتح النقاش بملف حساس جدًا دون كسر القنوات بين الطرفين. كما حاول عون التوازن بين مطلب “حصرية السلاح” والتأكيد على ثوابت يتشاركها لبنان الرسمي مع “حزب الله”، مثل الانسحاب الإسرائيلي من الأراضي المحتلة، ووقف الاعتداءات المتكررة.

“حزب الله” من جهته، يرى في اللقاء استمرارًا في مسار التواصل مع عون، مؤكدًا أن طرح قضايا خلافية بهذه الحدة لا يخدم وحدة الموقف اللبناني، خاصة في ظل التصعيد الإسرائيلي والضغوط الأميركية المتزايدة، ومنها ما نقله الموفد الأميركي توماس براك مؤخرًا إلى بيروت، دون أن يقدم أي ضمانات من تل أبيب.

في المقابل، يرى الحزب أنه التزم بما عليه في اتفاق وقف إطلاق النار، ويدّعي أنه لم يستخدم سلاحه خارج الحدود، كما شارك في العملية السياسية والإصلاحات، وظل منفتحًا على الحوار الداخلي.

الرئيس عون، في خطابه الأخير، كشف صراحة أن الدولة ملتزمة بسحب سلاح جميع القوى المسلحة، بما فيها “حزب الله”، مؤكدًا على حق الدولة وحدها في التفاوض، وموجهًا تطمينات لبيئة الحزب عبر تبني مطالبها الوطنية في المذكرة اللبنانية.

كل المؤشرات تدل على مرحلة دقيقة وحساسة، تفرض على الأطراف السير بحذر وتغليب منطق الحوار لتجنب انفجار سياسي داخلي في ظل التوترات الإقليمية المتزايدة

المصدر :نذير رضا الشرق الأوسط

شارك المقال

WhatsApp
Facebook
Twitter
Email
Telegram
Print

مواضيع ذات صلة:

Scroll to Top