جلسة “حصرية السلاح”: سباق دقيق بين الضغوط الدولية واشتراطات حزب الله

تحظى جلسة مجلس الوزراء اليوم بترقّب دولي وعربي غير مسبوق، كونها الأولى المخصصة لمناقشة بسط سلطة الدولة على كامل أراضيها بـ”أدواتها الذاتية”، في خطوة طال انتظارها منذ إقرار البيان الوزاري لحكومة نواف سلام، والذي ينصّ صراحة على حصرية السلاح بيد الدولة.

لكن المواقف المتباينة، لا سيما من حزب الله، تهدد بعرقلة التوافق. فقد اشترط النائب علي فياض، باسم الحزب، إعطاء الأولوية لـ”ثلاثية” تشمل انسحاب إسرائيل من الأراضي المحتلة، إطلاق سراح الأسرى، ووقف الاعتداءات قبل البحث في أي خطوة متعلقة بالسلاح.

لا نية للتراجع: الحكومة ماضية نحو آلية تنفيذية

رغم هذه الشروط، تؤكد مصادر وزارية أن الرئيسين جوزاف عون ونواف سلام مصممان على المضي في إقرار آلية تنفيذية واضحة لتطبيق حصرية السلاح، مستندَين إلى دعم ثلثي أعضاء الحكومة، وتنسيق مستمر مع رئيس مجلس النواب نبيه بري، الذي قد يلعب دورًا حاسمًا في تليين موقف الحزب.

وتشير المصادر إلى أن الجلسة اليوم ليست رفع عتب، بل ستكون محطة مفصلية، خصوصًا أن الضغوط الدولية والعربية تتصاعد، وسط تحذيرات من اتساع العزلة على لبنان إذا لم يتقدّم بخطوات عملية.

واشنطن تتشدد: لا زيارات إضافية قبل التنفيذ

وبحسب مصادر “الشرق الأوسط”، فإن الوسيط الأميركي توم برّاك أوصل رسالة واضحة إلى لبنان، مفادها أن الوقت انتهى للنيات، ويجب الشروع فورًا في التنفيذ، مشيرة إلى أن واشنطن لن تعود إلى بيروت بجولة رابعة ما لم يصدر موقف حاسم من الحكومة اللبنانية.

وتتخوف الولايات المتحدة من استمرار لبنان في الخضوع لشروط حزب الله، الذي تقول واشنطن إنه ورّط البلاد في مواجهة غير محسوبة مع إسرائيل، وساهم في تفاقم الكلفة الإنسانية والاقتصادية دون العودة إلى الدولة.

انقسام داخلي متصاعد

من جهة أخرى، يسجّل تراجع في دعم حزب الله داخل المعسكر السياسي نفسه، حيث ينضم كل من النائب طوني فرنجية والنائب فيصل كرامي إلى المطالبين بحصرية السلاح، في وقت انفرط فيه تحالف التيار الوطني الحر مع الحزب.

مصدر وزاري تساءل صراحة: “ما الجدوى من احتفاظ حزب الله بسلاحه إذا كان قد أوكل مهمة الدفاع إلى الدولة؟ ولماذا يُعامل مطلب حصرية السلاح كأنه إلغاء لدوره في المعادلة السياسية؟”

موقف دقيق وانتظار حذر

الجلسة اليوم تُعقد في ظل سباق بين خيارين: كسب ثقة المجتمع الدولي واستعادة المبادرة السيادية، أو الدخول في مزيد من العزلة والصدام الداخلي. وتشير المعطيات إلى أن حزب الله، رغم تصعيده الإعلامي، منفتح على نقاش داخلي دون الذهاب إلى تفجير سياسي، خصوصًا إذا تدخل بري لتسجيل تحفظ لا عرقلة.

وفي ظل مواكبة دولية دقيقة، وتنسيق داخلي مكثف من قبل سلام مع القوى المؤيدة لحصرية السلاح، يبقى السؤال: هل يسحب حزب الله شروطه في اللحظة الأخيرة؟ وهل يشكل اليوم بداية مسار نحو سيادة الدولة فعليًا، أم تُرحّل المواجهة إلى جلسة لاحقة؟

المصدر:محمد شقير الشرق الأوسط

شارك المقال

WhatsApp
Facebook
Twitter
Email
Telegram
Print

مواضيع ذات صلة:

Scroll to Top