لبنان يدخل مرحلة جديدة بحصر السلاح بيد الدولة: التحديات السياسية والتنفيذية أمام الحكومة وحزب الله

لبنان دخل مرحلة جديدة، تتسم بالدخول في مسار حصر السلاح بيد الدولة. وقد نجحت الحكومة اللبنانية في اتخاذ قرار تاريخي بسحب السلاح غير الشرعي، وتكليف الجيش اللبناني بإعداد خطة تنفيذية خلال هذا الشهر، على أن يتم تطبيقها تدريجياً حتى نهاية العام الحالي. هذا القرار يمثّل نزعاً صريحاً لأي شرعية لسلاح حزب الله، في وقت يستمر النقاش حول بنود الورقة الأميركية في جلسة الحكومة المرتقبة، وسط ترقب الموقف الذي سيعلنه حزب الله وحركة أمل، لا سيما أن حزب الله رفع من سقف معارضته للقرار، واعتبر ورقة الموفد الأميركي توم برّاك ورقة أميركية بامتياز.

القرار الحكومي يواجه تحديات كبيرة على صعيد التنفيذ، حيث يتوقف نجاحه على قدرة الجيش اللبناني على تطبيق ما تم إقراره، وسط ضغوط دولية كبيرة دفعت نحو هذا التوجه. إلى جانب ذلك، تعود معادلة المبعوث برّاك المعروفة بـ”العصا والجزرة” إلى الواجهة، إذ تمثلت العصا في الضغوط الدولية، بينما الجزرة في وعود بالمساعدات وإعادة الإعمار، فضلاً عن إجبار إسرائيل على الانسحاب تدريجياً بعد الانتهاء من المراحل المحددة لسحب السلاح. وتتوزع هذه المراحل على 120 يوماً تبدأ في أيلول المقبل، حيث تشمل المرحلة الأولى سحب السلاح شمال الليطاني والسلاح الثقيل والمسيّرات، تليها المرحلة الثانية لتوسيع السيطرة شمال نهر الليطاني، ثم المرحلة الثالثة التي تشمل مناطق البقاع وبيروت وضواحيها، بينما تشرع إسرائيل بالانسحاب من مناطق الاحتلال. وأخيراً، تأتي المرحلة الرابعة التي تشمل إطلاق الأسرى وإتمام عملية سحب السلاح بالكامل، يليها الدخول في مفاوضات لترسيم الحدود مع إسرائيل وسوريا، إضافة إلى عقد مؤتمر دولي لدعم إعادة إعمار لبنان.

ومع ذلك، لا توجد ضمانات حقيقية لوقف الاعتداءات الإسرائيلية خلال هذه الفترة، ويُعد التحدي الأساسي في لبنان مرتبطاً بالتنفيذ الفعلي للقرار، خصوصاً مع استمرار رفض حزب الله لهذا المسار، مقابل حاجة الجيش إلى دعم مالي وعسكري ولوجستي كبير كي يتمكن من مواجهة الصعوبات والتحديات المرتبطة بالخطة، إلى جانب توفر الإرادة السياسية اللازمة.

أما حزب الله، فلم يكن في وارد قبول هذا القرار الذي ينزع الشرعية عن سلاحه، حيث أكد أمينه العام نعيم قاسم أن المقاومة هي جزء من الدولة وحقها مكفول في الدستور. وربط قاسم موقفه بأهمية الحوار والتوافق الوطنيين، والدخول في إطار استراتيجية دفاعية أو أمن وطني، ما يحمل دلالة على نقاشات محتملة حول تعديل اتفاق الطائف أو الحصول على ضمانات أمنية وسياسية، وربما المطالبة بتعديلات دستورية أو دمج القوة العسكرية للحزب ضمن مؤسسات الدولة، وهو مطلب لا تزال غالبية القوى اللبنانية ترفضه. وقد أعلن حزب الله، في بيان شديد اللهجة، أنه سيتعامل مع قرار الحكومة وكأنه غير موجود، متهماً الحكومة بـ«خطيئة كبرى»، واصفاً القرار بأنه «جزء من استراتيجية استسلام، ويضع لبنان في موقع ضعف أمام إسرائيل».

ورأى الحزب أن القرار جاء نتيجة إملاءات المبعوث الأميركي برّاك، وأنه يخدم مصالح إسرائيل على حساب لبنان، ويتركه مكشوفاً دون أي قدرة على الردع. في المقابل، أكد وزير الخارجية يوسف رجي أن قرار الحكومة حاسم ونهائي، ولا مجال للعودة عنه، مشيراً إلى أن القرار يعكس تطلعات اللبنانيين والمجتمع العربي والدولي.

وبينما اعتبرت “القوات اللبنانية” أن جلسة الحكومة وضعت لبنان على طريق العودة إلى دولة طبيعية، اتهمت حركة أمل الحكومة بالعمل عكس خطاب القسم، معتبرة جلسة الغد فرصة لتصحيح المسار والعودة إلى التضامن الوطني.

شارك المقال

WhatsApp
Facebook
Twitter
Email
Telegram
Print

مواضيع ذات صلة:

Scroll to Top