
ليست موجة حرّ عابرة، بل هي أشبه بغليان مستمرّ، وكأنّنا نعيش في غرفة “ساونا” مفتوحة على مدار الساعة. الصيف الطبيعي كما عرفه اللبنانيون تلاشى، لتحلّ مكانه درجات حرارة قياسية تخنق البلاد يوماً بعد آخر.
رئيس قسم التقديرات في مصلحة الأرصاد الجوية، محمد كنج، يؤكد في حديث لـ mtv أن الخطر الأكبر لا يكمن فقط في ارتفاع الحرارة، بل في استمرار موجة الحر لفترة طويلة، ما قد يؤدي إلى مضاعفات صحيّة خطيرة، خصوصاً بين الفئات الهشّة.
ويشدد كنج على أهمية الوقاية: تجنّب النشاط البدني بين الساعة 11 صباحاً و4 عصراً، الإكثار من شرب المياه، تناول أطعمة خفيفة وغنية بالماء كالبطيخ والخيار، وترطيب الجسم بانتظام. كما ينبه إلى ضرورة حماية الأطفال وكبار السن والمرضى من ضربات الشمس ومخاطر الجفاف.
لكن حرارة الطقس ليست سوى وجه من أوجه أزمة أعمق: تغيّر المناخ. ويشير كنج إلى أن الفصول الأربعة لا تختفي، بل تتغير ملامحها، فالصيف يطول والشتاء يتأخر، ما يعني تراجعاً في معدلات الأمطار، كما حدث هذا العام مع تسجيل أقل من 50% من المعدل السنوي.
وإزاء هذا الواقع، لا بد من نشر ثقافة الترشيد في استهلاك المياه، بدءاً من المدارس، وتطوير خطط وطنية لمواجهة الجفاف والتغير المناخي. فلبنان، الذي يعاني أساساً من أزمة مياه، لم يعد قادراً على التهاون مع هذا التحدي الوجودي
