
في مشهد سياسي يتسم بالتوتر والمخاوف من انفجار الأوضاع، يظهر وليد جنبلاط، الرئيس السابق للحزب التقدمي الاشتراكي، أكثر ميلاً إلى المهادنة والتريث، في مقاربة تميّزه عن باقي الأطراف اللبنانية. إذ يعتمد نهج تدوير الزوايا والابتعاد عن الاستفزازات، كأنه يقرأ ما تخبئه المرحلة المقبلة من تطورات غير مطمئنة، مستنداً إلى شعاره الدائم: “لحفظ الرؤوس عند صراع الأمم”.
جنبلاط، الذي يبدو وكأنه يرسم خارطة طريق تحمي موقعه السياسي وطائفته في هذه المرحلة الحرجة، يحذر من مغبة تجاهل اتخاذ قرارات حكيمة من قبل السلطة، مؤكدًا أن لبنان لا يتحمل المزيد من الانهيارات.
في هذا السياق، شهدت العلاقة بين جنبلاط وغريمه التقليدي، رئيس الحزب الديمقراطي اللبناني طلال أرسلان، تحولاً لافتاً بفعل المخاطر التي استشعراها على الطائفة الدرزية، لاسيما بعد أحداث السويداء. فحصلت لقاءات واتصالات مكثفة بين الجانبين، شارك فيها شخصيات دينية وقيادية، أبرزها شيخ عقل الطائفة سامي أبي المنى، وصولاً إلى لقاء بعلشميه الأخير بحضور النائب تيمور جنبلاط والشيخ نصر الدين الغريب.
النتيجة كانت تأكيدًا على وحدة الصف الدرزي والتشبث بالأرض، مع الدعوة إلى معالجة تطورات السويداء بالحكمة لا بالمواجهة، لتجنب تداعيات قد تكون مدمّرة.
هذا التقارب الدرزي يُقدَّم اليوم كمثال ناضج على ضرورة توحيد الصفوف، في وقت ما زالت فيه القيادات المسيحية غارقة في خلافات الزعامة والمصالح، بحسب مصدر حزبي مسيحي أشار إلى صعوبة تحقيق الوحدة المسيحية رغم جهود البطريرك الراعي.
المصدر نفسه رأى أن جنبلاط يتعامل بدهاء مع اللحظة السياسية، متجنبًا الاصطفاف الحاد، ولا سيما تجاه العهد السابق والثنائي الشيعي، دون أن يقطع مع الحلفاء الجدد. فهو يحافظ على مسافة آمنة مع الجميع، مفضلًا التهدئة خلال هذه المرحلة الدقيقة، مع حرصه على إبقاء قنوات الحوار مفتوحة مع مختلف القوى.
وعلى الصعيد الرئاسي، أفاد المصدر أن جنبلاط يراقب التطورات بدقة، ويستعد لاتخاذ موقف سياسي بارز في المرحلة المقبلة، في ضوء ما تشهده الساحة اللبنانية والإقليمية من تحولات
