حزب الله يصوّب على نواف سلام: حملة ممنهجة رفضاً لحصر السلاح بالدولة

شنّ “حزب الله” هجومًا عنيفًا على رئيس الحكومة نواف سلام، بعد قرار مجلس الوزراء القاضي بحصر السلاح بيد الدولة اللبنانية، واستتباعًا بإقرار أهداف الورقة التي قدمها المبعوث الأميركي توم براك. واعتبر الحزب القرار “خطيئة كبرى” تُجرد لبنان من عناصر قوته وتخدم إسرائيل، مطلقًا تهديدات مباشرة عبر النائب محمد رعد في إطلالة تلفزيونية سريعة، لجأ خلالها إلى مفردات دينية وسياسية تقليدية درج الحزب على استخدامها في معاركه، بغرض تعبئة جمهوره وشيطنة خصومه.

الحملة لم تقتصر على التهديدات، بل تضمنت اتهامات بالخيانة وتحريضًا مباشرًا ضد سلام، ترافقت مع حملات إعلامية وتصعيد لغوي شديد اللهجة، في أسلوب بات مألوفًا من الحزب عند أي محاولة للمساس بسلاحه.

وليست هذه المرة الأولى التي يُستهدف فيها رئيس الحكومة من قبل الحزب. فقد سبقت هذه الحملة موجة شتائم وتخوين خلال حضوره نشاطًا رياضيًا في المدينة الرياضية قبل أشهر، على خلفية موقفه الواضح بضرورة حصر السلاح بيد الدولة. وقتذاك، زار وفد من الحزب برئاسة النائب رعد السراي الحكومي، مبدياً أسفه ومحاولاً تطويق الأزمة، لكن سرعان ما عادت النغمة التصعيدية.

اللافت أن حزب الله اختار حصر الهجوم برئيس الحكومة، متجنبًا توجيه أي انتقاد لرئيس الجمهورية، الذي ترأس جلسات الحكومة التي اتُخذ خلالها قرار السلاح. وهو ما يُفسَّر على أنه محاولة لعزل سلام سياسيًا، وتحويله إلى “عدو مباشر” في نظر جمهور الحزب، في محاولة لتخفيف الضغط الشعبي عن الحزب نفسه، بعد فشله في الرد على اغتيالات إسرائيل المتكررة لقادته، وفشله أيضًا في إعادة إعمار البلدات الجنوبية المتضررة، رغم مرور أكثر من ثمانية أشهر على وقف الأعمال العدائية.

ويأتي هذا التصعيد أيضًا، بحسب مراقبين، لإظهار الحزب أمام قيادته الإيرانية بأنه لا يزال “في موقع المواجهة” ويعمل بكل الوسائل لتعطيل قرار نزع سلاحه، الذي بدأ يتحول إلى مطلب داخلي ودولي.

ازدواجية الحزب في التعامل مع رئيسي الجمهورية والحكومة تكشف حجم المأزق الذي يواجهه. فهو لا يستطيع التصعيد بوجه الجميع، ويدرك أن عزله التام عن الدولة لم يعد خيارًا متاحًا في ظل تغير المعادلات الداخلية والإقليمية. لذلك، يكتفي بتوجيه سهامه نحو طرف واحد، في محاولة لحفظ التوازن وتثبيت أوراق التفاوض.

لكن هذا الأداء يعكس من جهة أخرى تراجعًا واضحًا في قدرة الحزب على فرض المعادلات كما كان في السابق، وسط تصاعد الضغط السياسي والشعبي والدولي، لإعادة الاعتبار للدولة ومؤسساتها، وسحب الذرائع من يد السلاح الخارج عن الشرعية

المصدر: معروف الداعوق اللواء

شارك المقال

WhatsApp
Facebook
Twitter
Email
Telegram
Print

مواضيع ذات صلة:

Scroll to Top