
كشفت جولة أمين مجلس الأمن القومي الإيراني، علي لاريجاني، على المسؤولين اللبنانيين، حجم التباعد الكبير بين بيروت وطهران، حيث ظهرت هوّة غير مسبوقة في المواقف والسياسات بين الدولتين، لم تنجح لغة المجاملة ولا “الابتسامات الصفراء” التي وزّعها لاريجاني في إخفائها.
ففي سلسلة اللقاءات التي أجراها، قوبل الزائر الإيراني بمواقف لبنانية عالية السقف، رافضة للتدخل الإيراني في الشؤون الداخلية، ومتمسّكة بقرار مجلس الوزراء القاضي بحصر السلاح بيد الدولة، ما عكس برودة وجفاء سياسيًا واضحًا خلال الزيارة.
وفي محاولة لإظهار علاقة إيجابية، شدد لاريجاني بعد لقائه رئيس مجلس النواب نبيه بري، على “العلاقات التاريخية بين لبنان وإيران”، مؤكدًا أن بلاده “تحرص على استقلال دول المنطقة” وترفض “الإملاءات الخارجية”، في إشارة غير مباشرة إلى ورقة المبعوث الأميركي توم براك.
لكنه، في الوقت عينه، دعا إلى الحوار مع “المعنيين” – أي حزب الله – بشأن قرار نزع السلاح، وهو ما اعتُبر اعتراضًا مبطنًا على قرار الحكومة اللبنانية، ومطالبة بإعادة النظر فيه. كما حرص على الإشادة بالمقاومة ودورها في حماية لبنان من إسرائيل، بحسب وصفه.
وفي تناقض فاضح، تجاهل لاريجاني التبعات الكارثية لحرب الإسناد التي خاضها حزب الله ضد إسرائيل مؤخرًا، بإيعاز من طهران، والتي أدت إلى إعادة احتلال أجزاء من الأراضي اللبنانية المحررة، وتدمير واسع في الجنوب والداخل، وتهجير المدنيين. كل ذلك، بينما لم يقدّم الحزب ردًا يُذكر، حتى أثناء وجود لاريجاني في بيروت.
أما بشأن إعادة الإعمار، فجاء رد لاريجاني باهتًا، مؤكدًا أن إيران “ستساهم بالممكن”، ما فُهم بأنه تنصّل واضح من مسؤولية إعادة ما تسببت به سياسات إيران الداعمة للحزب من خراب، وترك عبء الإعمار بالكامل على كاهل الدولة اللبنانية المنهكة
