العميد المتقاعد والخبير العسكري حسن جوني يشرح عبر ديموقراطيا نيوز”.. القدرات العسكرية ل”حزب الله” بعد الحرب. الاخيره:ضعف الردع وصعوبة اعادة التمويل

بقلم ندى جوني

بعد الحرب الأخيرة التي شنتها إسرائيل العام الماضي، لم يعد المشهد العسكري ل”حزب الله” كما كان في السنوات الماضية ولا سيّما بعد اغتيال أهم قياداته وعلى رأسهم الأمين العام السابق السيد حسن نصرالله.
بعبارة أخرى، السلاح الذي كان يقدَّم على أنه درع لبنان في مواجهة إسرائيل، وحاجزاً أمام أي محاولة لانتزاعه أو حصره بيد الدولة اللبنانية، وجد نفسه اليوم أمام معادلة مختلفة تماماً.
لسنوات طويلة، كان يبرّر “حزب الله” احتفاظه بترسانته تحت شعار “محاربة إسرائيل” و”حماية لبنان”، رافضاً أي بحث جدي في مستقبل هذا السلاح خارج إدارته. لكن المعارك الأخيرة قلبت المعايير؛ فـ”حرب الإسناد” التي لطالما كانت جزءاً من استراتيجيته، تحوّلت إلى اختبار قاسٍ لقدراته، بعد ضربات موجعة استهدفت مخازنه وقدراته العسكرية في الجنوب والبقاع والضاحية الجنوبية لبيروت. ومع المتغيّرات الإقليمية، والحصار المفروض على خطوط الإمداد، بات السؤال اليوم أكثر إلحاحاً: ما الذي تبَقى من قدرات الحزب العسكرية؟ هل لا يزال قادراً على الردع كما في السابق؟ وما هو مستقبل ترسانته في ظلّ الضغوط الدولية والداخلية؟..
أسئلة حملناها إلى الخبير العسكري العميد الركن المتقاعد حسن جوني، الذي قدّم قراءة تقديرية وواقعية لما آلت إليه الأمور.

العميد جوني: قدرات “حزب الله” تراجعت بعد الحرب وإعادة تمويل ترسانته باتت شبه مستحيلة

يؤكد العميد جوني ل”ديموقراطيا نيوز” “بأنه لا يستطيع أحد الجزم بما تبقى من ترسانة الحزب نظراً لقساوة المعارك التي استهدفت مخازن الأسلحة في البقاع، الجنوب والضاحية الجنوبية لبيروت بآلاف الضربات، إضافة إلى حصول خروقات أمنية في صفوف قياداته وأركانه، ومع ذلك ظلّ الحزب قادراً على إطلاق الصواريخ حتى الساعات الأخيرة التي سبقت سريان اتفاق وقف إطلاق النار، إذ نفذ عمليات قصف قبل 48 ساعة من بدء العمل بالإتفاق”.
في المقابل، يرى جوني أن “القسم الأكبر من ترسانة الحزب قد دُمّر أو نَفد، فيما تبقى جزءًا محدودًا لا يمكن تحديد نسبته”، مشيراً إلى أن إعادة تمويل هذه الترسانة باتت شبه مستحيلة نتيجة إغلاق طرق الإمداد عبر سوريا بفعل المتغيرات السياسية، والتشديد الأمني على البحر والمرافئ، ما جعل عملية تعزيز القدرات العسكرية صعبة للغاية، ويضيف أن التقدير المنطقي يقود إلى القول إن قدرات الحزب باتت ضعيفة لكنها لم تنعدم، على عكس ما يحاول الأمين العام ل”حزب الله” الشيخ نعيم قاسم في خطاباته الأخيرة تصديره، والذي يركز على إبراز عامل الخبرة القتالية”، مؤكداً أن” الظروف الحالية من حصار شديد وصعوبة وصول أي دعم من إيران أدت إلى تراجع قدرة الحزب على الردع وشن هجمات واسعة، في ظل واقع ميداني يشهد خروقات إسرائيلية متكررة وعمليات تصفية وغارات شبه يومية في الجنوب دون أن يقابلها أي رد عسكري من قبل “حزب الله”، ما يعكس غياب القدرة الهجومية الفعلية”.
وحول مصير السلاح أوضح جوني أن “الورقة الأميركية وقرار الحكومة اللبنانية ينصّان على حصر السلاح بيد الجيش اللبناني دون تحديد مصير الأسلحة الباليستية والهجومية”، مستبعداً أن “يسلّم الحزب هذه الأسلحة في الظروف الراهنة”، ومرجحاً “عودتها إلى إيران أكثر من بقائها لدى الجيش، خاصة أن إسرائيل لن تقبل بذلك”.
ويعتبر العميد جوني “أن أي حل جذري لهذه المسألة يحتاج إلى تسويات إقليمية شاملة، وفي الوقت الحالي فإن أقصى ما يمكن تحقيقه هو الحفاظ على القدرات الدفاعية لدى الجيش اللبناني رغم الضغوطات الأميركية والإسرائيلية التي تسعى لتجريد لبنان من أي شكل من أشكال القوة.”

اليوم، ومع صدور قرار الحكومة اللبنانية وما تضمنته الورقة الأميركية، يبدو أن سلاح “حزب الله” بات خارج دائرة التحكم الكاملة من قبل مناصريه وقياداته، خصوصًا مع زيارة لارجاني الى بيروت والتي حملت رسالة واضحة بحماية هذا السلاح، ما يفتح الباب أمام مرحلة جديدة مليئة بالتساؤلات حول مصيره. فبين الضغوط الدولية والإقليمية، والواقع الميداني الذي فرضته الحرب الأخيرة، قد تدخل البلاد في مسار تفاوضي طويل يرسم شكل إدارة هذا السلاح أو التخلص منه، ضمن تسويات أوسع تتجاوز البعد المحلي إلى حسابات إقليمية ودولية معقدة.

شارك المقال

WhatsApp
Facebook
Twitter
Email
Telegram
Print

مواضيع ذات صلة:

Scroll to Top