
كتب د. عبدالله بارودي
محاولات متكررة يقوم بها النائب فيصل كرامي للإيحاء بأنه أصبح الشخصية السنيّة الأبرز على الساحة الطرابلسية ويتمتع بقاعدة شعبية واسعة تؤهله ليكون المرجعية السنيّة القادمة على مستوى العاصمة الثانية، ولما لا مع امتداداتها الجغرافية الطبيعية مع باقي المناطق الشمالية!..
“الأفندي” في كل خطوة يقوم بها، وفي كل مناسبة اجتماعية “يبتكرها”، يحاول ايهام الرأي العام الطرابلسي -تحديدًا- والسنيّ -عمومًا- أن المقعد النيابي المقبل بالنسبة له بات شبه محسوم والعمل جارٍ لتثبيت موقعه السنيّ و الوطنيّ ليكون أحد أبرز المرشحين لإعتلاء سدة الرئاسة الثالثة الصيف القادم!..
هو طموح وحق مشروع لكل انسان حتى ولو كان مصدره خيال واسع أو أحلام وردية تراود صاحبها ليل نهار حين يظنّ أن الوقت قد حان لتحقيق المبتغى والهدف المنشود!..
لكن ما هو غير مفهوم اصرار هذا الرجل على وضع نفسه عند كل محطة في خانة “الطفل المدلل” للمملكة العربية السعودية، وبأن تحركات قيادتها السياسية المعنية بالملف اللبناني تسير وفق بوصلته وأهواءه ورغباته السياسية، وكأن المملكة لا سيرة ولا أشغال ولا هموم لديها سوى تحقيق ميول وأحلام “فيصل كرامي” النيابية والرئاسية لا بل تسعى ليلا ونهارًا لتعبيد طريقه نحو ما يشتهي ويأمل!..
هذه المرة من الضنية ومن “بقاع صفرين” -تحديدًا- غداء سياسي واجتماعي تحت عنوان تكريم سماحة مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ محمد عبد اللطيف دريان حضره عدد من النواب والوزراء الحاليين والسابقين و الشخصيات السياسية السنيّة “المتناقضة” والتي لا يجمعها شيء سوى محاولة كل منها -“كصاحب الدعوة” – اظهار مدى قربها من السعودية وسياستها، لإيهام الناس ان ما يجري هو جمع أو لقاء سياسي لبناني بتغطية ودعم سعودي مباشر، لا بل أكثر من ذلك اشاعة جوّ عبر مواقع التواصل الإجتماعي بإعتبار ان من حضر وشارك في هذه الدعوة هم الشخصيات الأساسية التي ستعتمد عليها المملكة في الإستحقاقات المقبلة!..
“تركيبة” أقل ما يُقال عنها بأنها تثير “الشفقة” وتبرهن مدى “قصر النظر” السياسي للنائب كرامي، الذي في كل مرة يريد الإستعاضة عن خيارات وأهواء الناس الحقيقية التي وحدها تصنع زعاماتها ومرجعياتها ، بإبتكار دعم ومظلة سعودية يمكن لها ان تشكّل بديلًا أقوى، علّه ينجح من وراء هذه المشهديات “السينمائية” المستمرة من اقناع الطرابلسيين بأنه رجل السعودية الأول، وبأن محبتهم وتقديرهم واحترامهم لها يفرض عليهم دعمه في مساره السياسي!..
ثمة من يؤكد، بأن السعودية بعيدة كل البعد عن هذه “الحرطقات” اللبنانية التي يقوم بها البعض، فهي ستبقى على مسافة واحدة من الجميع، ولعلّ زيارات السفير بخاري الى طرابلس أثبتت هذا الأمر فعلًا لا قولًا..
وفي طبيعة الحال، لن تنجرّ القيادة السعودية لهذه المحاولات “الصبيانية”، فالناس هم المخوّلون وحدهم بإفراز قياداتهم وزعاماتهم طالما ان جميعهم يدعمون ويقفون خلف سياسات وتطلعات المملكة بقيادة وتوجيهات خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز ووليّ العهد الأمير محمد بن سلمان لبنانيًا واقليميًا ..
مصادر سياسية بارزة أكدت ل “ديموقراطيا نيوز” بأن “غداء “بقاع صفرين” ليس الا محاولة للردّ على لقاء ميقاتي و”اللقاء النيابي المستقل” الذي يبدو أنه فعل فعله و أصاب الشخصيات المشاركة بالصميم. كما هو أولًا وأخيرًا، اثبات واظهار لمن يعنيهم الأمر، ان الفراغ الذي خلّفه الرئيس سعد الحريري على الساحة السنيّة يمكن سدّه وتعويضه!..”..
خلال دردشة سياسية بين عدد من الأصدقاء مساء الأحد مازح أحدهم صديقه المقرب من النائب كرامي قائلًا : “ما تزعل مني أنا شايف الشي المشترك الوحيد والواضح بهالغدا “فيصل كرامي” و”سالم زهران” وعنوانه “محور التخلي والصعود”!..
