الاستحقاق النيابي بين شدّ سياسي داخلي وتحرّك فرنسي محتمل لكسر الجمود حول قانون الانتخاب

يتصاعد التوتر السياسي في لبنان حول القانون الذي ستُجرى على أساسه الانتخابات النيابية المقررة في ربيع عام 2026، في ظلّ انقسام حاد لا يتعلق بالتفاصيل التقنية، بل بـ«الهوية السياسية» للمجلس النيابي المقبل، وفق ما يؤكد مصدر نيابي لـ«الشرق الأوسط». ويرى المصدر أن هذا الاستحقاق يلقى اهتماماً دولياً كبيراً، باعتباره محطة أساسية لإحداث تحوّل سياسي يمهّد لمرحلة جديدة في لبنان، مختلفة عن تلك التي سبقت انفراد «حزب الله» بإسناده لحرب غزّة.

وقد اضطرت اللجنة النيابية الفرعية المكلفة بدراسة مشاريع القوانين الانتخابية إلى تعليق اجتماعاتها بعدما فشلت في تحقيق أي تقدّم، في ظل تمسّك رئيس مجلس النواب نبيه بري بإجراء الانتخابات وفق القانون النافذ، الذي ينصّ على استحداث 6 مقاعد لتمثيل اللبنانيين في الانتشار تُوزّع مناصفة بين المسلمين والمسيحيين، على أن يُصوّت المغتربون في لبنان لا في أماكن إقامتهم.

في المقابل، يطالب خصوم «الثنائي الشيعي» و«التيار الوطني الحر» بتعليق العمل بالمادة 122 التي تنصّ على هذه المقاعد، وشطب المادة 112 من القانون النافذ، بما يتيح للمغتربين الاقتراع من بلدان إقامتهم لـ128 نائباً. ويرى هؤلاء أن أصوات الانتشار تمثّل «منجماً انتخابياً» لقوى المعارضة، استناداً إلى نتائج الدورة السابقة التي صبّت لمصلحة مرشحي «قوى التغيير».

ويعارض «الثنائي الشيعي» السماح للمغتربين بالاقتراع من الخارج، معتبراً أن ذلك يُفقد مرشحيه تكافؤ الفرص بسبب القيود المفروضة على «حزب الله» وعدد من قيادييه المدرجين على لوائح العقوبات والإرهاب، ما يمنعهم من القيام بحملات انتخابية في عدد من الدول ويعرّض مناصريهم للملاحقة.

ويؤكد المصدر النيابي أن هذا الخلاف أدّى إلى تجميد عمل اللجنة النيابية، فيما دعا وزيرا الداخلية والخارجية اللبنانيان المقيمين في الانتشار إلى تسجيل أسمائهم للاقتراع وفق القانون الحالي الذي يُبقي على المقاعد الستة المخصصة للاغتراب.

وفي موازاة الجمود الداخلي، تُطرح في الأوساط النيابية إمكانية دخول فرنسا على خط الوساطة لتسوية الخلاف، عبر اقتراح يقضي بتعليق العمل بالمقاعد الستة مقابل إبقاء المادة 112، ما يسمح للمغتربين بالاقتراع من مقار إقامتهم. غير أن موقف «الثنائي» من الوساطة لم يُحسم بعد، في حين أكدت مصادر نيابية أن البحث الفرنسي لا يزال في بداياته.

أما على صعيد التسجيل في الاغتراب، فيُلاحظ أن الإقبال لا يزال محدوداً رغم اقتراب مهلة العشرين من تشرين الثاني، نتيجة الغموض الذي يكتنف القانون الانتخابي. كما يستمر الجدل حول آلية تحديد المقاعد المخصصة للانتشار بين إصدارها بمراسيم حكومية أو عبر تعديل قانوني في البرلمان، وهو ما يعارضه الرئيس بري خشية فتح الباب أمام تعديل مواد أخرى.

من جهتهم، يرفض مسؤولو «الثنائي» أي تعديل يُتيح للمغتربين الاقتراع لـ128 نائباً، معتبرين أن ذلك يخلّ بتوازن المنافسة الانتخابية ويمنح خصومهم دعماً خارجياً غير مباشر.

وفي المقابل، تؤكد مصادر سياسية أن «الثنائي» بدأ فعلياً بتشغيل ماكينته الانتخابية، في إشارة إلى استعداده لخوض الاستحقاق في موعده، رافضاً اتهامات السعي إلى تأجيله. وتشير المصادر إلى أن رئيسي الجمهورية جوزيف عون والحكومة نواف سلام متمسكان بإجراء الانتخابات في موعدها المحدّد، باعتبارها فرصة لتجديد الشرعية السياسية.

وترى أوساط نيابية أن حلّ الأزمة مرتبط بتدخل دولي، خصوصاً من الولايات المتحدة وفرنسا، لتأمين الظروف الملائمة لإجراء الانتخابات في موعدها، بما يوجّه رسالة إلى المجتمع الدولي بأن الحكومة مصممة على احترام الاستحقاقات الدستورية، وأن لا نية للتمديد للمجلس النيابي إلا في حال توسعت الحرب الإسرائيلية، بما يمنع اللبنانيين، خصوصاً في الجنوب، من الوصول إلى صناديق الاقتراع

المصدر : محمد شقير ،الشرق الاوسط

شارك المقال

WhatsApp
Facebook
Twitter
Email
Telegram
Print

مواضيع ذات صلة:

Scroll to Top