
يبدو أنّ أبرز التحدّيات التي قد تواجه رئيس الجمهورية جوزاف عون في حال تمّ التمديد للمجلس النيابي الحالي، ستكون اضطراره إلى الاستمرار في العمل مع رئيس الحكومة نواف سلام لفترة إضافية. فاحتمال تأجيل الانتخابات، الذي لا يُستبعد، قد يفتح الباب أمام أزمة حكومية جديدة تهدّد بالاستقالة.
منذ اليوم الأول لتكليف نواف سلام، لم تكن العلاقة بينه وبين الرئيس عون قائمة على التفاهم الكامل. فالعلاقة بينهما اتسمت بالاحترام المتبادل، لكن مع خلافات متكرّرة في وجهات النظر، من دون أن تصل إلى القطيعة التامة.
آخر فصول التوتر برز خلال جلسة مجلس الوزراء الأخيرة، حين أصرّ سلام على طرح بند سحب رخصة جمعية “رسالات” التي أضاءت صخرة الروشة، فيما تلقّى الرئيس عون رأيًا قانونيًا يؤكد أنّ الخطوة غير دستورية وستُطعن حتمًا. النقاش بين الرجلين انتهى إلى تسوية تقضي بتعليق عمل الجمعية بدلاً من سحب الرخصة نهائيًا.
في بعبدا، يسود انطباع بأنّ رئيس الحكومة يعتمد أسلوبًا شعبويًا لكسب الرأي العام، ولو على حساب الاستقرار الداخلي، لا سيما في الملفات ذات الحساسية الطائفية. في المقابل، يؤكد مقرّبون من عون أنّ همّه الأول هو إنقاذ البلد حتى لو تطلب الأمر خطوات غير شعبية.
ويُعرف عن عون أنّه ثابت في مواقفه ولا يتراجع أمام الضغوط، ويثق بأنّ اللبنانيين سيقدّرون ذلك في الوقت المناسب. غير أنّ الحذر المتبادل بينه وبين سلام يتزايد، خصوصًا بعد ما تسرّب عن حدّة كلام الأخير مع وزير الدفاع ومدير عام قوى الأمن خلال أزمة “الروشة”.
وعند عودة الرئيس من نيويورك، كان قد سبق ووقّع مرسوم منح قائد الجيش “الوشاح الأكبر” تقليدًا جرى في مطلع العهد، وهي خطوة رآها البعض آنذاك رسالة مبطّنة بعد تصاعد التوتر مع السراي.
لكن يبدو أنّ مسلسل الرسائل المتبادلة بين الرئاستين الأولى والثالثة لن يتوقف قريبًا، فيما يواصل رئيس مجلس النواب نبيه بري لعب دور الوسيط الدائم بين الطرفين، في بلدٍ لا يهدأ فيه الخلاف إلا ليبدأ من جديد
المصدر: داني حداد ، mtv
