
لم يكن أكثر المراقبين تفاؤلاً يتوقّع أن يصل الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى المنطقة ليعلن بنفسه انتهاء الحرب الإسرائيلية على حركة حماس والشعب الفلسطيني، وهي الحرب التي خيضت بدعم أميركي مباشر. وفي كلمته، تطرّق ترامب إلى لبنان وحزب الله، متحدثاً عن “انكسار الحزب”، ومشيراً إلى أن المنطقة تتجه إلى مرحلة من “قبلات التعايش” بين الفلسطينيين والعرب من جهة وإسرائيل من جهة أخرى، في ظلّ ما وصفه بسيادة القرار الأميركي – الإسرائيلي الجديد على الشرق الأوسط.
وفي وقت غاب فيه لبنان عن “قمة شرم الشيخ للسلام”، فاجأ الرئيس جوزاف عون الأوساط السياسية بتصريح لافت أكد فيه أن “الجو الإقليمي العام هو جو تسويات، فما المانع من مفاوضات بين لبنان وإسرائيل، كما حصل في ملف الترسيم البحري؟”.
فما بعد 13 تشرين الأول 2025 ليس كما قبله، إذ أنهى ترامب حرب الإبادة في غزة، وظهر في القمة “رجل سلام”، معلناً من شرم الشيخ، بحضور أكثر من 20 زعيماً عربياً ودولياً، عن توقيع وثيقة مع قادة مصر وتركيا وقطر لإنهاء الحرب بين إسرائيل وحماس، قائلاً: “لقد حققنا ما كان الجميع يعتبره مستحيلاً، لدينا الآن سلام في الشرق الأوسط”. وأضاف أن المساعدات بدأت تتدفق إلى غزة، وأن عملية الإعمار ستنطلق قريباً بعد نزع السلاح وضمان الأمن.
وفي اليوم ذاته، ألقى ترامب خطاباً تاريخياً في الكنيست الإسرائيلي، هو الأول من نوعه لرئيس أميركي، قال فيه: “اليوم سكتت البنادق، ومستقبل الشرق الأوسط سيصبح مشرقاً”، مشيداً بالدول العربية والإسلامية التي وصفها بـ”شركاء السلام”، مؤكداً أن نزع سلاح حماس شرط أساسي لضمان أمن إسرائيل، ومعلناً: “أنجزنا المستحيل وأعدنا الرهائن إلى بيوتهم”.
لبنان حضر في خطاب ترامب عبر قوله: “إن أموراً جيدة تحدث في لبنان، ونحن نؤيد مساعي الرئيس اللبناني لحصر السلاح بيد الدولة”.
وعقب الخطاب، نشر الرئيس وليد جنبلاط عبر منصة “أكس” خرائط تعود إلى العام 1946 تُظهر الدولة الفلسطينية ودولة إسرائيل والقدس “غير الخاضعة لأي منهما”، وعلّق بكلمتين: “السلام المستحيل”.
انطلاق قطار التسويات في المنطقة بهذا الزخم الدولي ستكون له انعكاسات مباشرة على لبنان، الذي ما زال يعيش مرحلة انتظار في ظل تمسك حزب الله بسلاحه ورفضه التعاون مع الحكومة لتطبيق القرار 1701، واستمرار الخروقات الإسرائيلية اليومية.
وفي هذا السياق، دعا الرئيس جوزاف عون إلى “إحياء مسار المفاوضات مع إسرائيل”، قائلاً: “سبق للبنان أن تفاوض برعاية أميركية وأممية وتوصل إلى اتفاق ترسيم الحدود البحرية، فما المانع من تكرار التجربة لإيجاد حلول للمشكلات العالقة، طالما أن الحرب لم تحقق نتائج؟”.
مصادر مطلعة رأت أن موقف الرئيس عون “يحمل رسائل متقدمة” ويجب أن يلقى دعماً وطنياً شاملاً، خصوصاً بعد استبعاد لبنان عن اجتماع نيويورك وقمة شرم الشيخ رغم تأييده لخطة ترامب، ما يعكس تراجع النظرة الدولية إلى لبنان كدولة كاملة السيادة، نتيجة المماطلة في تنفيذ الإصلاحات وفي مقدمها حصر السلاح بيد الدولة. وختمت المصادر بالقول: “لقد حان الوقت للبنان كي يتقدم خطوة إلى الأمام ويتحرر من التصريحات الإيرانية المسمومة”
المصدر: جريدة الأنباء الالكترونية
