مبادرة عون للتفاوض غير المباشر مع إسرائيل تحظى بتأييد سياسي واسع وتعيد تحريك الجمود الدبلوماسي

تتصدّر مبادرة رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون، الداعية إلى إجراء مفاوضات غير مباشرة مع إسرائيل، واجهة المشهد السياسي في لبنان، في ظل تأييد واسع من مختلف المراجع الرسمية، أبرزهم رئيس الحكومة نواف سلام ورئيس مجلس النواب نبيه بري، الذي كان له دور محوري سابق في التوصل إلى اتفاق ترسيم الحدود البحرية عبر الوسيطين الأميركيين آموس هوكستين وتوم براك، وبالتنسيق مع «حزب الله».

ويتعامل المؤيدون للمبادرة على أنها محاولة لكسر الجمود الذي يطبع المفاوضات غير المباشرة الجارية في الناقورة برعاية قوات “اليونيفيل”، بهدف التوصل إلى تفاهم لتطبيق اتفاق وقف الأعمال العدائية الذي رعته الولايات المتحدة وفرنسا في تشرين الثاني الماضي، والتزم به لبنان فيما تواصل إسرائيل خرقه.

وفي حديثه لصحيفة الشرق الأوسط، أوضح رئيس الحكومة نواف سلام أن هدف الرئيس عون هو “حثّ الولايات المتحدة على التدخل لإنقاذ المفاوضات المتعثرة بسبب رفض إسرائيل وقف اعتداءاتها”، مشددًا على أن المبادرة تشكّل فرصة لإحياء تنفيذ القرار 1701 وتثبيت اتفاقية الهدنة الموقعة عام 1949.

من جهته، رأى مصدر وزاري بارز أن عون اختار التوقيت المناسب لطرح مبادرته، “تأكيدًا على الشراكة اللبنانية في التسويات الإقليمية”، لاسيما في ظل الخطة الأميركية التي طرحها الرئيس دونالد ترامب لإنهاء الحرب في غزة، وتطورات الجنوب اللبناني.

وأشار المصدر إلى أن توسيع إسرائيل اعتداءاتها في الأيام الأخيرة يهدف إلى توجيه “رسالتين واضحتين”: الأولى منع إعادة إعمار البلدات المدمّرة عبر استهداف الورش والمعدات، والثانية التأكيد أن انتهاء حرب غزة لا يعني بالضرورة وقف العمليات العسكرية في الجنوب اللبناني، ما لم تُستأنف المفاوضات المباشرة وفق شروطها.

ولفت المصدر إلى أن عون يسعى من خلال مبادرته إلى إعادة تفعيل دور هيئة الرقابة الدولية في الناقورة، التي تحولت إلى “مرصد للخروق الإسرائيلية”، رغم رئاستها من قبل جنرال أميركي رفيع المستوى أشاد بأداء الجيش اللبناني جنوب الليطاني.

وأكد المصدر أن المبادرة الرئاسية لا تهدف إلى خلق انقسام داخلي، بل إلى تثبيت الموقف اللبناني الموحد الرافض لأي تفاوض مباشر، بعد أن رفضت إسرائيل الورقة الأميركية التي وافق عليها لبنان. وذكر أن نائبة المبعوث الأميركي مورغان أورتاغوس كانت من أبرز المشجعين لتل أبيب على رفضها، مدعومة لاحقًا من توم براك والسيناتور ليندسي غراهام.

وأشار إلى أن رئيس مجلس النواب نبيه بري يتولى التفاوض مع براك بتفويض من “حزب الله”، الذي لا يعارض المفاوضات غير المباشرة شرط التزام إسرائيل بوقف الأعمال العدائية. كما شدد على أن واشنطن لم تفِ بتعهدها إلزام إسرائيل بتطبيق الاتفاق الذي أُعلن سابقًا برعايتها.

ويرى المصدر أن الرئيس عون أراد من مبادرته إبقاء لبنان في دائرة الاهتمام الدولي، في ظل التزام الدولة بخطة “حصرية السلاح بيد الجيش”، التي تحظى بإجماع داخلي ودعم دولي واضح.

وختم المصدر بالقول إن المبادرة تحظى بتأييد “الترويكا” الرئاسية — عون، بري، وسلام — ما يعيد التأكيد على وحدة الموقف اللبناني تجاه المفاوضات غير المباشرة. ويبقى السؤال المطروح: ما هو الموقف الأميركي من هذه المبادرة؟ وهل يحمل السفير الجديد في بيروت، ميشال عيسى، أجوبة حاسمة بشأن ما يُقال عن إصرار واشنطن على التفاوض المباشر استجابةً للموقف الإسرائيلي؟

المصدر: محمد شقير – صحيفة الشرق الأوسط

شارك المقال

WhatsApp
Facebook
Twitter
Email
Telegram
Print

مواضيع ذات صلة:

Scroll to Top