
أظهر تحقيق موسّع أن الأمين العام السابق لـ«حزب الله» حسن نصر الله كان يعتقد في أشهره الأخيرة أن «حرب الإسناد» ستبقى ضمن قواعد الاشتباك، وأن إيران لن تتخلى عن مشروع المقاومة في لبنان، غير أن سلسلة من الحسابات الخاطئة والاغتيالات المتتالية أفقدت الحزب قدرته على اتخاذ قرارات حاسمة، لتتحول الحرب بحلول أيلول 2024 إلى صراع دموي شامل.
ويكشف التحقيق أن أسراراً ميدانية طُمرت مع قادة بارزين اغتالتهم إسرائيل، ما جعل نصر الله يفقد «الفاعلية الميدانية» مع بدلائهم الذين افتقروا إلى الخبرة، فيما تشير شهادات أخرى إلى أن المشكلة الحقيقية كانت في خسارة مشغلي الصواريخ، “العملة النادرة” في الحزب.
ويستند التحقيق إلى مقابلات أجريت بين آب وتشرين الأول 2025 مع شخصيات لبنانية وعراقية قريبة من قيادة الحزب، كشفت أن نصر الله كان يراهن على تدخل إيراني لوقف النار، فيما كان الواقع الميداني يتدهور بسرعة بعد اغتيال أبرز قادته الميدانيين: وسام الطويل، طالب عبد الله (أبو طالب)، وإبراهيم عقيل، إضافة إلى قادة آخرين مثل محمد نعمة ناصر، قبل أن يُقتل نصر الله نفسه في غارة استهدفت الضاحية الجنوبية في أيلول 2024.
وبحسب شهادات جمعتها الصحيفة، فإن اغتيالات القادة الميدانيين تسببت بفوضى داخل غرف العمليات، وفقد الحزب قدرته على التنسيق، حتى باتت الطائرات المسيّرة الإسرائيلية أكثر دراية بمواقع الحزب من قادته الجدد.
ويوضح التحقيق أن نصر الله تردد في فتح حرب شاملة رغم ضغوط ميدانية، وفضّل الدفاع والاحتواء، معتقداً أن إيران ستعيد التوازن عبر المفاوضات، لكن الأحداث فاقت قدرته وقدرة طهران على السيطرة، خاصة بعد تفجير أجهزة الاتصال (البيجر) الذي عزل قيادات الحزب وأفقده تواصله الداخلي.
وفي المشهد الأخير، وبعد سلسلة اغتيالات وارتباك استخباري واسع، قُتل نصر الله ونائبه الإيراني عباس نيلفوروشان في غارة استخدمت فيها إسرائيل متفجرات خارقة للتحصينات، ما شكّل نهاية حقبة طويلة من قيادة الحزب.
ويرى محللون أن الحزب وإيران علقا في تفكير ما قبل السابع من تشرين الأول 2023، ولم يدركا أن قواعد الاشتباك القديمة انتهت، فيما فرضت إسرائيل واقعاً جديداً بالقوة.
مع ذلك، حاولت إيران في وقت متأخر أن تتواصل مع نصر الله وتحثه على التهدئة، بعد أن أدركت أن طريقة التفكير القديمة لم تعد صالحة، لكنها لم تكن قادرة على إجباره على فعل شيء.
ويخلص التحقيق إلى أن المشكلة الأساسية لم تكن في القادة فقط، بل في مشغلي الصواريخ الذين يصعب تعويضهم، وارتفاع الفجوة بين الحزب وإسرائيل في المعلوماتية والتقنية العسكرية لعب دوراً حاسماً في خروج الحرب عن السيطرة.
المصدر: علي السراي – جريدة الشرق الأوسط
