
تزداد المؤشرات على وجود ضغوط إسرائيلية تدفع لبنان باتجاه مفاوضات مباشرة، في وقت يتمسّك فيه الموقف الرسمي اللبناني بصيغة التفاوض غير المباشر عبر آلية «الميكانيزم» المنبثقة عن اللجنة الخماسية المشرفة على تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار الموقع في تشرين الثاني الماضي، بينما ينقسم الداخل بين من يرى في التفاوض خطوة واقعية، ومن يعدّه تمهيداً للتطبيع.
وبعد رفض إسرائيل مبادرة أميركية جديدة لإطلاق مفاوضات غير مباشرة، لم يبقَ أمام لبنان سوى آلية «الميكانيزم». وأكد رئيس الحكومة نواف سلام في تصريح لمجلة فرنسية أن «المطلوب اليوم هو التطبيق الكامل لوقف إطلاق النار المعلن في نوفمبر الماضي، إذ لم ينسحب الإسرائيليون بالكامل بعد».
مصادر نيابية كشفت لـ«الشرق الأوسط» أن لبنان تلقّى عروضاً من جهات دولية للدخول في مفاوضات مباشرة مع إسرائيل، لكنها أوضحت أن بيروت رفضت الطرح بشكل قاطع، متمسكة بصيغة التفاوض غير المباشر التي أثبتت فعاليتها في اتفاق ترسيم الحدود البحرية عام 2021، مشددة على أن التطبيع «غير مطروح إطلاقاً».
وفي المقابل، يؤكد النائب السابق فارس سعيد أن «التفاوض بين لبنان وإسرائيل ليس جديداً، بل منصوص عليه في القرار 1701 الذي يلحظ اجتماعات بإشراف الأمم المتحدة لحل الملفات العالقة». ويرى سعيد أن «التحولات الإقليمية الأخيرة تجعل من التفاوض واقعاً لا يمكن للبنان تجاهله، خصوصاً بعد انتقال إسرائيل إلى استهداف البنى الاقتصادية والصناعية، ما يشكّل تهديداً وجودياً للبنان».
ويضيف سعيد أن «الاعتراض الذي يبديه ثنائي حزب الله وحركة أمل يبدو شكلياً، إذ إن مفاوضات ترسيم الحدود البحرية جرت فعلياً بوساطة أميركية بين شخصيات لبنانية وإسرائيلية»، مشيراً إلى أن الخلاف اليوم يتمحور حول «من يتولى التفاوض: الدولة اللبنانية أم حزب الله؟».
أما السفير اللبناني السابق لدى واشنطن رياض طبارة، فيوضح أن «التفاوض يختلف تماماً عن التطبيع، فالأول أداة لإدارة النزاعات بوساطة دولية لحماية المصالح الوطنية، بينما التطبيع يعني اعترافاً متبادلاً وتبادلاً للعلاقات الدبلوماسية، وهو ما لا يطرحه لبنان إطلاقاً». ويذكّر بتجارب سابقة، أبرزها تفاهم نيسان 1996 واتفاق ترسيم الحدود البحرية، «التي أثبتت أن التفاوض ممكن من دون التطبيع».
المصدر: جريدة الشرق الأوسط
