
تتواصل التسريبات والتحذيرات حول مخاطر محدقة بلبنان، تتحدث عن تحضيرات لعدوان إسرائيلي واسع لا يبلغ حدّ الحرب الشاملة، لكنه سيكون مؤلمًا ومؤثرًا كما تفيد المعطيات. ويتزامن ذلك مع ضغوط عربية ودولية متزايدة تدفع بيروت نحو الانخراط في مسارات التفاوض المباشر مع كيان الاحتلال، في إطار تسويات إقليمية ترعاها الإدارة الأميركية، ما يضع لبنان أمام خيارات صعبة وقرارات مصيرية قبل تلقي أي ضربة جديدة.
وينتظر لبنان وصول الموفدة الأميركية مورغان أورتاغوس اليوم الإثنين إلى بيروت، بعد زيارة أجرتها لإسرائيل، للمشاركة في اجتماع هيئة الإشراف على اتفاق وقف الأعمال العدائية بين لبنان وإسرائيل (الميكانيزم) المقرر عقده الأربعاء المقبل. كما يُرتقب وصول السفير الأميركي الجديد ميشال عيسى الشهر المقبل بعد تأخير فرضته الأوضاع الإدارية في واشنطن، على أمل أن تسهم الزيارتان في كبح التدهور الأمني ومنع توسع العدوان.
وفي هذا السياق، قال مرجع سياسي كبير لصحيفة اللواء إنّ “الاتصالات مع سفراء الدول المعنية تشير إلى أن لا نية لدى إسرائيل لخوض حرب شاملة على لبنان، لكنها ستستمر في توجيه الضربات المتقطعة حتى نهاية العام”. وأضاف أن “كل الجهود اللبنانية لتفادي تصعيد كبير تصطدم بمواقف أميركية متشددة تتجاهل الاعتداءات الإسرائيلية وتحمّل لبنان المسؤولية، بذريعة عجزه عن ضبط سلاح المقاومة، رغم تأكيد الجيش اللبناني وقوات اليونيفيل أن الجنوب خالٍ من المظاهر المسلحة”.
وأشار المرجع إلى أن “الاحتلال الإسرائيلي يواصل عملياته العسكرية في الجنوب والبقاع بذريعة الدفاع عن النفس، فيما الحقيقة أن هذه الغارات تستهدف البنى التحتية المدنية وتدمّر مقومات إعادة الإعمار”.
ويرى المصدر أن “لبنان، رغم تمسكه بالتفاوض غير المباشر عبر لجنة المراقبة، يجد نفسه عاجزًا أمام الضغط الأميركي – الإسرائيلي المتواصل، وسط تراجع الرهان على دور فاعل لواشنطن في تهدئة التصعيد”.
ويخلص مصدر دبلوماسي أوروبي إلى أن “لبنان بات عالقًا في مرحلة اللاحرب واللااستقرار، بانتظار إلزام المجتمع الدولي إسرائيل بتنفيذ التزاماتها بموجب اتفاق وقف الأعمال العدائية، والانخراط لاحقًا في مفاوضات غير مباشرة لترسيم الحدود البرية، إن كانت واشنطن تسعى فعلًا إلى استقرار لبنان”.
المصدر: غاصب المختار – صحيفة اللواء
