
للمرة الأولى منذ عامين، اتخذ لبنان خطوة حاسمة بتجاوز الأطر الدبلوماسية في الرد على الانتهاكات الإسرائيلية لاتفاق وقف إطلاق النار، حيث وجّه رئيس الجمهورية جوزيف عون قائد الجيش العماد رودولف هيكل بالتصدّي لأي توغل إسرائيلي في الأراضي الجنوبية المحرّرة، حماية للسيادة اللبنانية وسلامة المواطنين.
وتعد هذه الخطوة تحوّلاً كبيراً مقارنة بالمقاربة السابقة التي اقتصرت على الاحتجاج الدبلوماسي عبر إرسال شكاوى إلى مجلس الأمن، أو متابعة الخروقات عبر لجنة الميكانيزم المشرفة على اتفاق وقف الأعمال العدائية الموقع في نوفمبر 2024.
وأعلنت قيادة الجيش أن وحدة عسكرية إسرائيلية توغلت داخل بلدة بليدا وأطلقت النار على مبنى البلدية، ما أدى إلى استشهاد أحد الموظفين المدنيين، معتبرة هذا العمل خرقاً سافراً للسيادة اللبنانية وانتهاكاً لاتفاق وقف الأعمال العدائية والقرار 1701. وأوضحت القيادة أن الادعاءات الإسرائيلية الواهية لا تمت للحقيقة بصلة وتهدف لتبرير الانتهاكات.
وطالبت قيادة الجيش لجنة الميكانيزم بالتحرّك لوقف الانتهاكات المتمادية، مؤكدة استمرار التنسيق مع قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان – اليونيفيل، التي أعربت بدورها عن قلقها العميق تجاه التوغل، واعتبرته انتهاكاً صارخاً للخط الأزرق ولسيادة لبنان.
وقالت مصادر وزارية إن التفويض للجيش يقتصر على التوغلات البرية فقط، مشيرة إلى أن التعليمات واضحة بالتصدّي لأي توغل إسرائيلي بري ضمن المناطق المحررة، ولا تشمل الخروقات الجوية. كما أكدت المصادر أن الاعتداء على الموظف المدني في بلدة بليدا يبيّن استهداف المدنيين.
ويأتي القرار اللبناني بعد رفض إسرائيل التعاون مع لجنة الميكانيزم لتبليغها بأي موقع مشتبه به، وما صاحب ذلك من احتقان داخلي متصاعد نتيجة الانتهاكات الإسرائيلية، خاصة بعد حادثة بليدا. وأوضحت مصادر متابعة أن الجيش اللبناني اقترح تبليغ الجانب الإسرائيلي عن أي خرق مشتبه به، لكن إسرائيل رفضت، مؤكدة أنها ستتصرف بمفردها في مواجهة أي هدف يشتبه بانتمائه لحزب الله
