
أكد وزير الاقتصاد والتجارة عامر البساط أنّ لبنان يعيش اليوم بداية مرحلة إصلاحية جديّة تهدف إلى إعادة بناء الاقتصاد على أسس واقعية وقابلة للاستمرار، مشددًا على ضرورة أن يتحوّل التحسّن القائم في بعض المؤشرات إلى نمو مستدام لا إلى انتعاش ظرفي.
وقال البساط إنّ لبنان يمتلك مقومات حقيقية للنهوض، أبرزها رأس المال البشري ومستوى التعليم العالي والقدرة على الابتكار، إضافة إلى العلاقات الاقتصادية التاريخية في المنطقة، مشيرًا إلى أنّ العلاقة الاقتصادية مع سوريا تشكّل ركيزة مهمة في حركة التصدير اللبنانية.
وجاءت مواقف الوزير خلال لقاءٍ مع وفد جمعية الإعلاميين الاقتصاديين برئاسة الزميلة سابين عويس، التي عرضت أهداف الجمعية ودورها في تعزيز الوعي الاقتصادي ونشر الحقائق، شاكرةً الوزير على انفتاحه واستعداده للحوار البنّاء.
وردّ البساط مؤكدًا أنّ “الإشكالية في المرحلة الماضية لم تكن غياب الرؤية، بل ضعف التواصل”، كاشفًا عن العمل على وثيقة اقتصادية شاملة ستُعرض قريبًا.
وأشار إلى أن الهدف المركزي اليوم هو إعادة الاقتصاد اللبناني إلى حجمه الطبيعي، الذي يجب أن يتراوح بين 60 و70 مليار دولار، في حين يبلغ حاليًا بين 30 و40 مليارًا. وأوضح أنّ المؤشرات الأخيرة تُظهر تحسّنًا اقتصاديًا بنحو 5% مقارنة بعام 2024، لكنه ربط تحقيق النمو الكامل بـ وقف الحرب في الجنوب واستعادة الاستقرار.
وحدّد البساط أربعة محاور أساسية للنمو المستدام:
- إصلاح القطاع المصرفي واستعادة دوره في تمويل الاقتصاد المنتج.
- تعزيز تنافسية القطاع الخاص من خلال إصلاح البنى التحتية والكهرباء والاتصالات.
- تحسين الحوكمة والإدارة العامة بتفعيل التعيينات وتخفيف البيروقراطية.
- ترسيخ الاستقرار والسيادة باعتبار الأمن شرطًا للنمو لا نتيجة له.
وأوضح أن العمل بدأ فعليًا في عدد من الملفات، منها رفع الدعم عن كهرباء لبنان، وزيادة ساعات التغذية، وإصلاحات في الاتصالات والمرافئ والمطار، إلى جانب توسيع برنامج أمان ليشمل أكثر من 160 ألف أسرة.
وعن أداء الوزارة، لفت البساط إلى أن نسبة الرقمنة ارتفعت من 50 إلى 80%، مع هدف بلوغ 100% في العام المقبل، وأن عدد طلبات العلامات التجارية العالقة انخفض من 1600 إلى 200 فقط. كما نفّذت الوزارة 20 ألف كشف ميداني عام 2025 نتج عنها 1500 محضر ضبط، موضحًا أن التضخم البالغ نحو 15% يعود نصفه لعوامل خارجية والنصف الآخر للاحتكار الداخلي.
وأشار إلى أن المشكلة تكمن في ضعف الغرامات وبطء المسار القضائي، كاشفًا عن مشاريع قوانين لرفع الغرامات، بينما تم الانتقال في ملف المولدات من المسار الإداري إلى القضائي بما يشمل المصادرة والتوقيف عند اللزوم.
وفي ملف الأمن الغذائي، أعلن عن مشروع إنشاء ثلاثة إهراءات جديدة في بيروت والبقاع والشمال، مؤكدًا أنّ الإهراءات في بيروت لن تُقام في موقعها السابق احترامًا لرمزية المكان.
أما في ما خص المفاوضات مع صندوق النقد الدولي، فأكد البساط أنّ الموقف اللبناني موحّد وجدي، مشددًا على رفض شطب الودائع، وعلى ضرورة توزيع الخسائر بعدالة بين الدولة والمصرف المركزي والمصارف. وأعرب عن أمل بإقرار قانون الفجوة المالية قبل نهاية العام.
وعن مؤتمر بيروت واحد، أوضح أنّه يمثل انتقالًا من منطق طلب المساعدات إلى منطق الاستثمار والشراكة، معتبرًا أن ميزة لبنان التنافسية تكمن في الإنسان واقتصاده الإبداعي.
وختم البساط داعيًا الإعلام الاقتصادي إلى أن يكون شريكًا في نقل الصورة الواقعية للمجتمع ومواكبة التحوّل الاقتصادي بمسؤولية وموضوعية.
