
جدّد رئيس الجمهورية جوزاف عون تأكيده أن «لا خيار أمام لبنان سوى التفاوض مع إسرائيل»، مشدداً على أن «التفاوض لا يكون مع صديق أو حليف، بل مع عدو»، معتبراً أن «لغة التفاوض أهم من لغة الحرب التي جرّت الويلات على لبنان، تماماً كما هي اللغة الدبلوماسية التي يعتمدها الجميع من رئيس البرلمان نبيه بري إلى رئيس الحكومة نواف سلام».
تصريحات عون جاءت في ظلّ تصاعد التوتر عند الحدود الجنوبية، حيث تشهد المنطقة تكثيفاً للغارات الإسرائيلية في الأيام الأخيرة، ما أسفر الاثنين عن سقوط قتيلين وسبعة جرحى. وتزامن ذلك مع تهديدات متكرّرة من مسؤولين إسرائيليين بالتصعيد العسكري.
مصادر وزارية مقربة من الرئاسة اللبنانية كشفت لـ«الشرق الأوسط» أن «حزب الله» لا يعارض مبدأ التفاوض، موضحة أن «اتصالات تُجرى عبر الرئيس نبيه بري، المؤيد بدوره للطرح الرئاسي، مع قيادة الحزب التي تميل إلى التجاوب الإيجابي، على أن تعلن موقفها النهائي خلال الساعات أو الأيام المقبلة».
وأضافت المصادر أن «لبنان قدّم ما لديه وينتظر الآن الرد الإسرائيلي – الأميركي»، معتبرة أن «الكرة باتت في ملعب تل أبيب التي اختارت حتى الساعة الضغط السياسي والعسكري بدلاً من التجاوب». كما أشارت إلى أن المبعوث الأميركي توم برّاك «بات خارج اللعبة»، وأن تهديداته «لا تعبّر عن الموقف الرسمي لواشنطن».
في المقابل، أبدى عضو «المجلس السياسي» في «حزب الله» الوزير السابق محمود قماطي موقفاً مزدوجاً، إذ أكد أن «المعادلة التي يحاول العدو فرضها ستتغيّر»، لكنه تساءل «لماذا يريدون من لبنان أن يتفاوض مع إسرائيل طالما أن الأخيرة لم تلتزم حتى الآن باتفاق وقف النار؟».
على الأرض، تواصلت الغارات الإسرائيلية المكثفة على الجنوب، حيث استهدفت مسيّرة إسرائيلية سيارة في بلدة الدوير – النبطية، ما أدى إلى اشتعالها وسقوط قتيل وسبعة جرحى، في حين أسفرت غارة أخرى على عيتا الشعب عن مقتل شخص إضافي، بحسب وزارة الصحة اللبنانية.
واستنكر النائب هاني قبيسي، مدير مكتب الرئيس نبيه بري، «الإجرام الصهيوني المتنقل» في الجنوب، داعياً الدولة اللبنانية إلى «تحرّك جدي في مجلس الأمن»، فيما دعا «لقاء سيدة الجبل» إلى «مفاوضات مباشرة مع إسرائيل» وتنفيذ قرار حصر السلاح بيد الدولة، معتبراً ذلك «الفرصة الأخيرة لاستعادة سيادة لبنان واستقراره»
المصدر: كارولين عاكوم – الشرق الأوسط
