
قبل أن يُصدر «حزب الله» كتابه المفتوح الموجّه إلى رئيس الجمهورية ورئيسي مجلس النواب والحكومة، والذي أعلن فيه صراحة رفضه التفاوض وتسليم سلاحه، كانت الأجواء السياسية مختلفة تمامًا. فالرؤساء الثلاثة، جوزيف عون ونبيه بري ونواف سلام، كانوا متوافقين على مبدأ التفاوض وتوسيعه ليشمل مستويات تمثيلية أرفع.
وفي هذا السياق، كان مستشار رئيس الجمهورية العميد المتقاعد أندريه رحّال، المكلّف بمتابعة العلاقة مع «حزب الله»، يُحضّر للقاء قريب مع رئيس كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب محمد رعد، بعد سلسلة اتصالات ولقاءات مع شخصيات سياسية وحزبية هدفت إلى تهيئة الأرضية لمناقشة ملفي التفاوض وسحب السلاح بجدية.
وقبل صدور البيان المفاجئ، رشحت من بعبدا أجواء إيجابية تفيد بوجود اتفاق بين الرؤساء الثلاثة على رفع مستوى التمثيل في لجنة التفاوض، حتى إنّ اقتراحًا طُرح لضمّ سفراء سابقين إلى اللجنة لزيادة فعاليتها في التعامل مع الجانب الإسرائيلي. وقد أبدى الرئيس بري موافقته المبدئية على هذه الخطوة، رغم تمسكه العلني بحصر التفاوض بلجنة «الميكانيزم».
وعندما سُئل «حزب الله» عن موقفه من فكرة توسيع التمثيل في لجنة التفاوض، نقلت مصادر مطلعة على المفاوضات لـ«نداء الوطن» أنّ الحزب أكّد أنه سيتبع النهج نفسه الذي اعتمده في ملف ترسيم الحدود البحرية، أي أنه سيقف «خلف الدولة في ما تقرّره».
غير أنّ المفاجأة الكبرى جاءت بعد ساعات فقط من هذا الموقف، حين أصدر الحزب كتابه الشهير الذي صدم أركان الدولة، وأطاح بكل الأجواء الإيجابية التي سادت في الأيام السابقة. فقد اعتبر المسؤولون اللبنانيون البيان انقلابًا على التفاهمات المسبقة، في حين كان الرئيس بري – الذي لطالما وصفه السيد حسن نصرالله بـ«الأخ الأكبر» – من أبرز المتفاجئين، إذ لم يُبلّغه «الأخ الأصغر» بخطوته ولا بتجاوزه له في هذا الملف، ما أثار استياءه وإنْ لم يُعبّر عنه علنًا.
هذا الموقف الصامت من بري دفع مسؤولين أميركيين إلى انتقاد تعاطيه مع الحدث، معتبرين أنه لم يكن بالمستوى المطلوب، وأنه كان من المفترض أن يردّ على «الحزب» الذي نكث بتعهّداته.
وفي المقابل، أكّد مسؤولون لبنانيون مطّلعون على مسار المفاوضات لـ«نداء الوطن» أنّ الدولة اللبنانية لا تزال متمسّكة بخيار التفاوض وتنتظر الردّ الإسرائيلي على اقتراحها توسيع اللجنة ورفع مستوى تمثيلها، ما يعني أنّ المسار الدبلوماسي مستمر بغضّ النظر عن مواقف «حزب الله» أو بيانه الأخير. ويشدّد هؤلاء على أنّ القرار واضح لدى الرؤساء، فكما يكرّر كلّ من رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة: «القرار اتُّخذ، والدولة هي التي تقرّر»
المصدر: جويس عقيقي – نداء الوطن
