
في ظل أجواء توتر تصنعها تل أبيب وتروّج فيها لفكرة أن قرار التصعيد ضدّ «حزب الله» قد اتُّخذ وأن الأمر بات محصورًا في تحديد «المستوى» و«الطبيعة»، بلورت الولايات المتحدة استراتيجية ضغط متعددة الوجوه تهدف جوهريًا إلى جعل الحزب يتخلّى عن سلاحه أو تفكيك شبكة تمويله، وفق ما تردد في الأوساط الدبلوماسية. وتأتي هذه الاستراتيجية بالتوازي مع محاولات إسرائيل تسريب معلومات إلى الإدارة الأميركية تُظهر عدم رضاها عن أداء الجيش اللبناني حيال مزاعم تهريب الحزب لمئات الصواريخ من سوريا لتعزيز مخازنه.
وقبيل وصوله إلى بيروت، أكد وكيل وزارة الخزانة الأميركية لشؤون الإرهاب والاستخبارات المالية جون هيرلي لرويترز أن واشنطن ترى «فرصة سانحة» في لبنان لقطع تمويل إيران عن «حزب الله» والضغط عليه للتخلّي عن سلاحه، مع كشفه عن تحويلات مالية إيرانية كبيرة إلى الحزب هذا العام. وتصاعدت في الأيام الأخيرة إجراءات عقابية أميركية تستهدف أفرادًا متهمين بتمويل الحزب، في سياق موجة عقوبات مالية قد تتصاعد مستواها.
كما استُبق حضور الوفد الأميركي إلى بيروت بزيارة شملت محطات إقليمية عديدة، وضمّ الوفد خبراء في شؤون الإرهاب والتمويل والاستخبارات المالية، حيث بحثوا مع المسؤولين اللبنانيين ضبط عمليات تبييض الأموال والأنشطة المالية غير القانونية التي تعتبرها واشنطن من مصادر تمويل «حزب الله».
وتحذر أوساط سياسية من قراءة متسرعة للتطمينات المتداولة حول احتمال استبعاد «انفجار كبير»، مشيرة إلى تجارب سابقة شهدت إشارات متناقضة وتمويهات من جانب واشنطن وتل أبيب قبيل هجمات نوعية. كما تُشير هذه الأوساط إلى ارتباط مسار التفاوض المباشر بين لبنان وإسرائيل بمفاوضات أوسع بين إيران والغرب، ما قد يربط بين مسارات تؤثر كل منها على الأخرى.
ومن جانب «حزب الله»، بدا موقفه الرافض لأي مفاوضات أو وساطات خارجية واضحًا، بينما حذّرت تقارير إسرائيلية من أن تل أبيب قد تزيد من وتيرة اعتدائها في حال استمر هذا «الجدار المسدود»، مع حديث عن تحضيرات لعمليات تهدف إلى «إضعاف» قدرات الحزب، قد تشمل ضربات استهدافية محددة أو توسيع نطاق العمليات.
كما تواصلت عمليات اغتيال استهدفت كوادر من الحزب، وآخرها غارة على طريق الصوانة ـ خربة سلم، في حين أبلغت تل أبيب، بحسب تقارير، واشنطن أن الجيش اللبناني لا يتحرك بالقدر الكافي ضد أنشطة «حزب الله»، وأن الحزب جند آلاف المقاتلين خلال الأشهر الماضية وهدّد بتعزيز مخازنه من سوريا. وفي المقابل، يرى بعض المراقبين أن الحزب تكيف مع واقع المواجهة بتطوير أسلحة منخفضة التكلفة مثل الطائرات المسيّرة التي تُستخدم محليًا
