
يشكّل التجاذب السياسي حول حصر السلاح بيد الدولة، مقابل رفض حزب الله المدعوم من إيران نزع سلاحه، عاملًا رئيسيًا لاستمرار الاحتلال الإسرائيلي للمواقع الخمسة جنوب لبنان، واستمرار الاعتداءات التي تستهدف عناصر الحزب والمدنيين وتدمير المنازل والمباني.
في محاولة للخروج من هذه الدوامة، طرح رئيس الجمهورية جوزاف عون مبادرة التفاوض مع إسرائيل لحل القضايا العالقة، وحظيت بمساندة غالبية الأطراف السياسية، بينما عارضها حزب الله بمفرده، مدعومًا من إيران. من جهته، اعتبر رئيس مجلس النواب نبيه بري أنّ التفاوض يجب أن يكون من خلال لجنة «الميكانيزم» المسؤولة عن رصد خروقات وقف إطلاق النار، مع ضرورة تعديل تركيبتها وصلاحياتها لتولي المهمة.
ويُبرز هذا الانقسام عجز السلطة عن صياغة موقف لبناني موحد وقوي، يتيح لها التحرك بفاعلية أمام الدول الصديقة لدعم موقف لبنان في إنهاء الاحتلال ووقف العدوان الإسرائيلي المستمر. كما أن المواقف الفردية للمعنيين في الدولة، سواء حول تنفيذ قرار الحكومة بتسلم سلاح حزب الله أو المطالبة بعقد اجتماعات لمجلس الأمن، تعكس ضعف التنسيق الداخلي وتضاعف الانقسامات.
ويُعتبر العدو الإسرائيلي المستفيد الأول من هذا الانقسام، حيث يستغل التجاذبات السياسية الداخلية ليواصل العدوان واحتلال الأراضي اللبنانية، ويعمل على منع الدعم الدولي اللازم لتعزيز سلطة الدولة اللبنانية وحل أزماتها المالية والنهوض اقتصاديًا.
ويرى المراقبون أن أقصر الطرق لمواجهة هذا التحدي تتمثل في التخفيف من التجاذبات السياسية، تقريب المواقف ولو جزئيًا، والحد من التدخلات الخارجية، لتوحيد الجهود في مواجهة الاحتلال الإسرائيلي ووقف الاعتداءات، ومنع محاولات إسرائيل فرض شروطها على لبنان في أي مفاوضات مستقبلية.
المصدر: معروف الداعوق – صحيفة اللواء
