زيارة محمد بن سلمان إلى واشنطن ترسم ملامح مرحلة جديدة

شكّلت الزيارة التي قام بها ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان إلى الولايات المتحدة الأميركية الأسبوع الماضي محطة مفصلية في مسار العلاقات الثنائية بين البلدين، إذ حقّقت نقلة نوعية تمثلت بتوقيع اتفاقيات استثمارية ضخمة شملت التعاون الدفاعي، والطاقة النووية للاستخدام السلمي، والذكاء الاصطناعي، والمعادن النادرة. وقد أرست هذه الزيارة توازنات جديدة في المنطقة، وخصّت القضية الفلسطينية باهتمام لافت، مع تأكيد سعودي على المضي قدمًا بالتعاون مع الإدارة الأميركية للوصول إلى حل الدولتين، رغم الرفض الإسرائيلي، تمهيدًا لإرساء السلام الشامل في المنطقة.

الأهمية الأبرز في الزيارة، بحسب ما يرى الكاتب معروف الداعوق في صحيفة اللواء، تكمن في أنّها أنهت مرحلة طويلة من الضبابية وانعدام الثقة التي طبعت العلاقات الأميركية مع العالمين العربي والإسلامي، وخصوصًا مع دول الخليج والمملكة العربية السعودية، منذ أحداث 11 أيلول 2001 وما تبعها من إعلان “الحرب على الإرهاب”، التي تحوّلت عمليًا إلى حرب على الدول العربية والإسلامية، واستُخدمت لابتزازها ماليًا وللسيطرة على ثرواتها النفطية والغازية، في ظل دعم إسرائيلي واضح لسياسات واشنطن آنذاك.

ويستعرض الكاتب مسار هذه السياسة العدائية التي بدأت بالهجوم على أفغانستان والعراق بذريعة “أسلحة الدمار الشامل”، ثم إسقاط نظام صدام حسين وتسليم العراق عمليًا إلى النفوذ الإيراني، قبل أن تمتدّ اليد الإيرانية إلى سوريا ولبنان تحت غطاء “المقاومة”، وصولًا إلى اليمن حيث دعمت طهران انقلاب الحوثيين واعتداءاتهم على المملكة والإمارات.

ويرى الداعوق أنّ التحوّل الأميركي الأخير جاء بعد أن استُنفدت أهداف مشروع “إطلاق يد إيران” الذي استغلّه الغرب وإسرائيل لتفكيك الدول العربية وإضعافها، ليتحوّل لاحقًا إلى عبء على واشنطن نفسها. ومع تصاعد الضغوط الأميركية والعقوبات، بدا النظام الإيراني في موقع الدفاع، يسعى للتقارب مع السعودية والغرب لتخفيف العزلة والتهديد المتصاعد ضده.

ويخلص الكاتب إلى أنّ زيارة ولي العهد السعودي إلى واشنطن تعكس تحوّلًا استراتيجيًا في العلاقات الأميركية – السعودية، وإعادة صياغة لمعادلات النفوذ في الشرق الأوسط، مع طيّ صفحة الحرب الأميركية على “الإسلام السني”، وفتح مرحلة جديدة قائمة على المصالح المشتركة والتنمية، وعلى أمل أن تساهم هذه المرحلة في تحقيق حل الدولتين وكبح الهيمنة الإسرائيلية على المنطقة.

المصدر: معروف الداعوق – جريدة اللواء

شارك المقال

WhatsApp
Facebook
Twitter
Email
Telegram
Print

مواضيع ذات صلة:

Scroll to Top