خطاب الاستقلال… والانطباعات التي تحتاج إلى مراجعة

يختلف رئيس الجمهورية جوزاف عون عن سلفه ميشال عون بشكل واضح، إذ لا يُعتبر شريكًا لـ”حزب الله”، بل يعبّر بوضوح عن إرادته بحصر السلاح بيد الدولة اللبنانية والعمل على إرساء دولة مستقلة تملك وحدها قرار السلم والحرب.

انتخابه جاء نتيجة توازن قوى داخلي وخارجي جديد، بعد أكثر من سنتين من الفراغ الرئاسي الذي حاول خلاله “الثنائي الشيعي” فرض خيار النائب سليمان فرنجية. إلا أن الحزب اضطر في النهاية إلى انتخاب عون تحت ضغط أميركي وسعودي، تفاديًا لخيارات أكثر تشدداً.

يُدرك الرئيس أن من يعطل قيام الدولة الطبيعية هو حزب الله نفسه، الذي يبقي لبنان رهينة الأزمات الاقتصادية والأمنية والسياسية. ومن هذا المنطلق، يسعى إلى أن يكون عهده نهاية لعقود إدارة الأزمات، لا استمرارًا لها.

في خطاب الاستقلال الأخير، عبّر الرئيس عن مشروع وطني سيادي يرفض السلاح غير الشرعي والحروب العبثية، وركّز على مسألة الولاء والانتماء، معتبرًا أن الاستقرار الدائم لا يتحقق فقط بنزع السلاح، بل عندما يكون الولاء للبنان حصراً، لا لمحاور أو دول خارجية.

الخلاف مع حزب الله لا يقتصر على السلاح، بل يمتد إلى ولائه لإيران وانتمائه لمشروع إقليمي، في حين أن أي فريق لبناني آخر لا يحمل ولاءً لدولة أجنبية.

مع ذلك، لم يوفق الرئيس في مقاربة الانطباعين المتناقضين في خطابه. فالانطباع الأول حول إنكار الحزب لتغير المعادلات الإقليمية صحيح، بينما الانطباع الثاني، الذي يفترض وجود فريق لبناني يتعامل مع الأزمة وكأنها أزالت طائفة، غير دقيق ويُعطي الحزب مادة دعائية لتصوير الصراع على أنه استهداف للطائفة الشيعية، ما يعزز روايته ويبرّر تمسكه بالسلاح.

المواجهة مع الحزب هي سياسية ووطنية، وليست طائفية، وتهدف إلى استعادة الدولة ودستورها ورفض مشروع الوصاية الإيرانية على لبنان. كما أن الحزب لا يختصر الطائفة الشيعية، إذ توجد شريحة واسعة مؤمنة بالدولة وولاءها لها.

الخطوة المطلوبة هي دعوة الحزب للعودة إلى كنف الدولة بشروطها، مع ضمان الدولة لجميع مكوناتها، دون خطاب يوحي بالاستهداف أو الانتقام. وتُعتبر أي مقاربة تمنح الحزب ذريعة إضافية للتمسك بسلاحه غير مفيدة لتحقيق الدولة المستقلة

شارك المقال

WhatsApp
Facebook
Twitter
Email
Telegram
Print

مواضيع ذات صلة:

Scroll to Top