
قبل أن يطرح رئيس الجمهورية جوزاف عون تعيين السفير اللبناني السابق في واشنطن سيمون كرم رئيساً للوفد اللبناني في آلية «الميكانيزم»، وجّهت بعبدا رسالة إلى الثنائي الشيعي أوضحت فيها أن القرار يأتي في إطار احتواء التوتر ومنع الانزلاق نحو مواجهة شاملة.
وقد وافق رئيس مجلس النواب نبيه بري على هذا الطرح، مستنداً إلى الآلية التي اعتُمدت في مفاوضات ترسيم الحدود البحرية، فيما أبدى حزب الله تحفظه، تحديداً على اسم السفير كرم، وعلى آلية التفاوض غير المباشر في ظل استمرار العدوان الإسرائيلي، وعدم انسحاب الاحتلال من النقاط الخمس أو إعادة الأسرى.
هذا التباين في المواقف بين الثنائي الشيعي والرئيس عون، وحتى داخل الفريق الشيعي نفسه، طرح تساؤلات حول كيفية الدخول في مفاوضات جديدة في وقتٍ لا يلتزم فيه العدو باتفاق وقف إطلاق النار. ومع ذلك، ترك حزب الله الباب مفتوحاً أمام بري للتصرّف بما يراه مناسباً، مانحاً إياه تفويضاً كاملاً لإدارة الملف.
وتقول مصادر مطلعة إن بعبدا تلقت تطمينات أميركية بأن واشنطن أقنعت إسرائيل بتأجيل أي عدوان واسع، والموافقة على التفاوض غير المباشر مع لبنان. كما أبلغت طهران الوزير السابق علي حسن خليل بأنها لا تمانع هذا المسار، مع تأكيدها أن القرار النهائي يبقى بيد حزب الله وحركة أمل.
ومع ذلك، لا يزال حزب الله متمسكاً برفضه لأي تفاوض سياسي مع إسرائيل، معتبراً أن الحوار غير ممكن قبل وقف العدوان، وانسحاب الاحتلال، وإعادة الأسرى. وقد عبّر الحزب عن موقفه هذا في رسائل رسمية إلى الرؤساء الثلاثة وفي ردوده على ورقة الموفد الأميركي توم براك والمبادرة المصرية.
من جهتها، تؤكد مصادر بعبدا أن موافقة الرئيس عون على هذه المفاوضات لم تكن مجانية، إذ جاءت لتجنّب حرب وشيكة، بعد أن أبلغت تل أبيب الوسطاء الأميركيين والمصريين نيتها شن عدوان واسع خلال الأسابيع المقبلة. وتوضح أن آلية التفاوض ستبقى غير مباشرة وتحت سقف تطبيق اتفاق وقف إطلاق النار فقط، من دون صلاحيات إضافية للسفير كرم لتوسيع المباحثات، رغم الضغوط الأميركية التي تعتبر إشراك المدنيين خطوة نحو مفاوضات سياسية تمهّد لـ«السلام» بين لبنان وإسرائيل.
وترى المصادر أن المقارنة بين مفاوضات الميكانيزم الحالية ومفاوضات ترسيم الحدود البحرية غير دقيقة، إذ كانت الأخيرة تقنية ومحصورة بملف واحد، فيما الحالية مفتوحة سياسياً وتدار من دولة منهكة ومقسّمة داخلياً.
وبذلك، يبدو أن لبنان دخل مرحلة حساسة يتفاوض فيها من موقع الاضطرار لتجنّب الحرب أكثر مما هو من موقع القوة، وسط ضغوط دولية وإقليمية على رئاسة الجمهورية، وتباين واضح داخل الصف الشيعي، فيما يواصل العدو فرض شروطه على لبنان تحت النار.
المصدر: منال زعيتر – صحيفة اللواء
