الاقتصاد العالمي في 2025: عام الاضطرابات الجيوسياسية والحمائية التجارية وصعود الذهب والفضة

عاش الاقتصاد العالمي في عام 2025 تحت وطأة تحديين رئيسيين: تصاعد الصراعات الجيوسياسية، وتنامي التوجهات الحمائية التي قادتها الولايات المتحدة، وسط تحولات عميقة في خريطة التحالفات الدولية.

عودة ترامب إلى البيت الأبيض

شكّلت عودة الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى البيت الأبيض في مطلع 2025 نقطة تحوّل بارزة في السياسة الاقتصادية العالمية. إذ سارعت إدارته الجديدة إلى تطبيق إجراءات تجارية حمائية صارمة، بلغت ذروتها في نيسان خلال ما سُمّي بـ”يوم التحرير”، عندما أعلنت واشنطن فرض حزمة واسعة من التعريفات الجمركية على واردات من الصين وأوروبا.

أحدثت الخطوة ارتدادات سريعة في الأسواق، إذ شهدت البورصات العالمية تراجعات حادة وخسرت أسهم التكنولوجيا والرقائق مئات المليارات من قيمتها السوقية.

صراعات تهز أسواق الطاقة والسلع

هيمنت التطورات في الشرق الأوسط على مشهد أسواق الطاقة والسلع، فأعادت المخاطر الجيوسياسية إلى الواجهة كعامل أساسي في تسعير النفط والغاز. ومن أبرز الأحداث التي طبعت العام:

  • الضربات الإسرائيلية والأميركية على إيران.
  • الاعتداء الإسرائيلي على قطر.
  • اضطرابات البحر الأحمر التي تسببت بارتفاع تكاليف الشحن بأكثر من 300% في فترات معينة، ما ضغط على معدلات التضخم عالميًا وأربك سلاسل التوريد نحو أوروبا وآسيا.

وتحت تأثير هذه العوامل، تراجع سعر خام برنت إلى نحو 62.5 دولارًا للبرميل في 26 كانون الأوّل 2025، مقارنة بـ75 دولارًا في مطلع العام، وسط توقعات باستمرار الضغط النزولي خلال 2026 بفعل فائض المعروض وضعف الطلب.

أداء الاقتصاد العالمي

توقّعت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD) أن يبلغ نمو الاقتصاد العالمي 3.2% في 2025، قبل أن يتراجع إلى 2.9% في 2026، محذّرة من استمرار المخاطر الناتجة عن تفاوت النمو وارتفاع مستويات الديون.

أما وكالة فيتش للتصنيف الائتماني فتوقّعت نموًا عالميًا عند 2.5% في 2025 و2.4% في 2026

الذهب والفضة: سباق تاريخي

شهد عام 2025 قفزة استثنائية في أسعار المعادن النفيسة، إذ ارتفع الذهب بنسبة 70% منذ بداية العام مسجلًا 4561.4 دولارًا للأونصة في نهاية ديسمبر، بينما تفوقت الفضة بنسبة صعود بلغت نحو 140% لتصل إلى 75 دولارًا للأونصة.

جاء هذا الارتفاع نتيجة التوترات الجيوسياسية وتوقعات خفض الفائدة الأميركية، إلى جانب الشراء القياسي للبنوك المركزية حول العالم في أكتوبر 2025، ما يعكس تحوّلًا استراتيجيًا في الاحتياطيات بعيدًا عن الدولار.

أما الفضة فاستفادت من الطلب الصناعي المتزايد عليها في قطاعات الطاقة المتجددة والذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات

قيود الصين على المعادن النادرة

في منتصف 2025، أعلنت الصين فرض قيود واسعة على تصدير المعادن النادرة المستخدمة في الصناعات التكنولوجية والعسكرية الأميركية.

أظهر القرار عمق الاعتماد الأميركي على المواد الخام الصينية، خصوصًا في مجالات الرقائق والبطاريات والسيارات الكهربائية والروبوتات، ما تسبب في اضطرابات داخل المصانع الأميركية.

ومع اتساع نطاق الأزمة، بدأت واشنطن البحث عن بدائل إنتاجية، لكنها واجهت صعوبات في تعويض القدرات الصينية، ما دفعها إلى تهدئة المواجهة مع بكين عبر هدنة تجارية مؤقتة.

هزة العملات المشفّرة

تعرّضت أسواق الأصول الرقمية لهزة قوية خلال 2025، إذ تراجعت معظم العملات المشفّرة تحت ضغط المضاربات والرافعات المالية المرتفعة.

وانخفضت البيتكوين بنسبة 6% منذ بداية العام، والإثيريوم بنسبة 12%، بينما هوت العملات البديلة بأكثر من 40%.

وجاء ذلك متزامنًا مع تقلبات في قطاع الذكاء الاصطناعي الذي أصبح محركًا رئيسيًا للأسواق، حيث أدّت أي تصحيحات في أسهم الرقائق والخوارزميات إلى موجات بيع واسعة للأصول الرقمية عالية المخاطر

شارك المقال

WhatsApp
Facebook
Twitter
Email
Telegram
Print

مواضيع ذات صلة:

Scroll to Top