معادلة دولية جديدة للبنان :“حصر السلاح مقابل الاستقرار والاستثمار”

بات من الممكن الجزم، وفق ما تؤكده مصادر مطلعة، أنّ لا حربًا خاطفة قادرة على تغيير المشهد في لبنان، رغم أن حرب الـ66 يومًا الإسرائيلية التي انتهت في 27 تشرين الثاني 2024 بإعلان اتفاق وقف إطلاق النار برعاية أميركية – فرنسية، أحدثت تحوّلًا ميدانيًا لمصلحة إسرائيل على حساب حزب الله.

وتوقّعت المصادر أن تواصل إسرائيل خروقاتها المتكررة للاتفاق، كما جرت العادة، بهدف منع الحزب من إعادة بناء قدراته العسكرية. وتشير التقديرات إلى أن تل أبيب ستعتمد تكثيف الضربات الجوية بدلاً من أي توغّل بري محتمل أو توسيع للمنطقة العازلة في الجنوب.

لكنّ ما يثير القلق الحقيقي داخل الأوساط اللبنانية، وخصوصًا ضمن بيئة الثنائي الشيعي، هو ما يُتداول عن قرب انتهاء مرحلة الحكم الحالي في إيران، وما قد يرافق ذلك من توقف الإمدادات المالية والعسكرية التي يعتمد عليها الحزب منذ عقود. فهذه التطورات تمثّل لحظة مفصلية في تاريخه، إذ يفقد عنصرَي القوة الأساسيين لديه: المال والسلاح.

وترى مصادر سياسية أن الولايات المتحدة عازمة على استكمال نهجها في تفكيك المحاور المناوئة لها في المنطقة، على غرار ما قامت به في فنزويلا، وسط تزايد التنسيق الدولي حول مستقبل السلاح في لبنان. وفي هذا الإطار، تكثّف الحكومة اتصالاتها لتأكيد التزامها الكامل بقرار مجلس الأمن 1701، من خلال إعلان منطقة جنوب الليطاني خالية من السلاح غير الشرعي، والتعاون مع لجنة مراقبة وقف إطلاق النار (الميكانيزم) لتطبيق بنود الاتفاق بصورة شاملة.

وقال مصدر وزاري لصحيفة الأنباء الكويتية إنّ “لبنان أمام فرصة حقيقية للتعامل بجدّية مع ملف حصر السلاح شمال الليطاني”، مشيرًا إلى أنّ “أي تأخير في هذا المسار لن يكون في مصلحة البلاد في ظلّ المتغيرات الإقليمية والدولية، سواء لجهة الاحتجاجات في إيران أو التطورات السياسية المتسارعة في المنطقة”.

وأوضح المصدر أنّ بنود القرار 1701 واضحة في ما يتعلّق بحصر السلاح على كامل الأراضي اللبنانية، مشيرًا إلى طرح “معادلة دولية جديدة” تقوم على مبدأ “حصر السلاح مقابل الاستقرار والاستثمار”. ودعا إلى الاستفادة من هذه المبادرة كفرصة اقتصادية وسياسية لإنقاذ لبنان من أزماته المتراكمة، محذرًا من أن أي تعطيل أو رفض للتجاوب مع الجهود العربية والدولية سيترك تداعيات سلبية شاملة.

كما شدّد على ضرورة المضي بخطوات عملية لإزالة البؤر الأمنية، ومكافحة تهريب المخدرات، واستكمال معالجة ملف السلاح الفلسطيني، باعتباره جزءًا من الالتزامات المطلوبة لضمان أمن واستقرار لبنان

المصدر: جريدة الأنباء الكويتية

شارك المقال

WhatsApp
Facebook
Twitter
Email
Telegram
Print

مواضيع ذات صلة:

Scroll to Top