الاستحقاقات السياسية والدستورية تحكم إيقاع الاقتصاد اللبناني في 2026

تفرض الاستحقاقات الدستورية والسياسية المتلاحقة خلال الأشهر المقبلة إيقاعها الخاص على الاقتصاد اللبناني في العام الجديد، بعد أن ساهم النشاط السياحي القوي بنهاية العام السابق، إضافة إلى زخم القطاع الخاص خلال الموسم الصيفي، في إعادة تأكيد أولوية مسار النمو الإيجابي، الذي يُتوقع أن يصل إلى نحو 5 في المئة.

جلسة حاسمة للحكومة:

تشكل الجلسة الأولى لمجلس الوزراء هذا الأسبوع اختباراً بالغ الأهمية لتقييم المرحلة المقبلة بعد استكمال الجيش السيطرة على منطقة جنوب الليطاني، وفق مسؤول مالي. ويأتي ذلك في إطار تعزيز الاستقرار الداخلي وبناء الثقة، إذ يشكل حصر السلاح بيد القوى الشرعية أحد أبرز الملفات البنيوية التي تركز عليها الحكومة في عامها الثاني.

الذهب كمحفز مالي:

شهدت أسعار الذهب العالمية ارتفاعاً قياسياً فاق التوقعات، ما رفع قيمة احتياطي البنك المركزي اللبناني من المعدن الثمين بنحو 16 مليار دولار، ليبلغ الإجمالي أكثر من 40 مليار دولار، مع استمرار نمو الاحتياطيات النقدية لتصل إلى نحو 12 مليار دولار. ويشكل مجموع الاحتياطيات النقدية والذهبية، الذي تجاوز 52 مليار دولار، ركيزة مهمة لإعادة هيكلة الاقتصاد ومعالجة الانكماش الحاد الذي تجاوز 40 في المئة من إجمالي الناتج المحلي خلال السنوات الست الماضية، وسط الأزمات المالية والاقتصادية المتلاحقة.

أهمية إقرار الموازنة:

أشار المسؤول المالي إلى أن الأولوية التالية تتعلق بإقرار الموازنة العامة قبل نهاية الشهر الحالي، ما يمهد لمناقشة مشروع قانون الانتظام المالي واسترداد الودائع، بعد الاعتراضات التي أبدتها كتلة وزارية وازنة على بعض بنوده، إضافة إلى ملاحظات حاكم البنك المركزي كريم سعيد، والتي ستتطلب تعديلات مهمة عشية الانتخابات النيابية المقبلة. وتشمل التعديلات أسس رد أموال المودعين وآليات استردادها على مدى فترات متفاوتة تتراوح بين 4 و20 سنة.

قانون إصلاح أوضاع المصارف:

يرتبط مشروع الموازنة مباشرة بتفعيل قانون إصلاح أوضاع المصارف، الذي أقره مجلس النواب بنهاية تموز الماضي، إلى جانب تعديلات السرية المصرفية، وهو ما يشكل الثلاثية التشريعية المطلوبة من صندوق النقد الدولي لإبرام اتفاق تمويلي جديد مع لبنان، خلفاً للاتفاق المتعثر الذي بدأ في ربيع 2022. ويهدف هذا المشروع إلى معالجة الثغرات التي أدت إلى إدراج لبنان ضمن اللائحة الرمادية لمكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب، مع تعزيز فعالية الرقابة والإجراءات التنفيذية.

مفاوضات سندات الدين:

تشمل الأولويات المالية الأخرى فتح قنوات تفاوض مباشرة مع حاملي سندات الدين السيادية (اليوروبوندز)، لاسيما البنوك والمؤسسات المالية الدولية، بهدف معالجة تبعات قرار الحكومة السابقة في 2020 تعليق دفع المستحقات، والتي ارتفعت حالياً من نحو 31 مليار دولار إلى أكثر من 42 مليار دولار. وفي المقابل، سجلت أسعار سندات اليوروبوندز ارتفاعاً قياسياً، حيث أقفلت نهاية عام 2025 عند 23.10 سنت للدولار، مقارنة بـ12.75 سنت نهاية عام 2024، مع توقعات بمزيد من الصعود خلال 2026.

وأشاد التقرير بالدور الإيجابي للتطورات السياسية المحلية، بما فيها الانتخابات الرئاسية وتشكيل حكومة كفوءة، إضافة إلى القرار الحكومي في 5 آب الأخير لتوسيع سيادة الدولة وترك حصر السلاح بيد الجيش اللبناني

المصدر: علي زين الدين الشرق الأوسط

شارك المقال

WhatsApp
Facebook
Twitter
Email
Telegram
Print

مواضيع ذات صلة:

Scroll to Top