ترامب بين فنزويلا وغرينلاند: سباق المعادن الحيوية للهيمنة على الذكاء الاصطناعي

كشف موقع “أكسيوس” أن الرابط بين فنزويلا وجزيرة غرينلاند، اللتين تحدث الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب عن السيطرة عليهما، يتمثل في الثروات المعدنية الهائلة التي تملكانها، وهي معادن حيوية تُعد أساس تطوير الأسلحة والتقنيات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، ما يجعل المنطقتين محور اهتمام استراتيجي في سباق الهيمنة على الموارد والتكنولوجيا المتقدمة.

وأوضح التقرير أن اهتمام واشنطن تصاعد فور اعتقال الرئيس الفنزويلي السابق نيكولاس مادورو وزوجته ونقلهما إلى نيويورك، حيث بدأ مسؤولون في إدارة ترامب ومحللون ماليون في مناقشة إمكانات استغلال الثروات المعدنية الهائلة في فنزويلا. فإلى جانب احتياطياتها النفطية الضخمة، تمتلك البلاد كميات كبيرة من المعادن النادرة التي يمكن أن تسهم في تقليص اعتماد الولايات المتحدة على الصين، التي تسيطر حالياً على 90% من إمدادات هذه المعادن حول العالم.

وأشار الموقع إلى أن الشركات الأميركية سارعت للتواصل مع إدارة ترامب لبحث فرص الاستثمار في قطاع التعدين الفنزويلي، معتبرة أن استخراج تلك المعادن يمكن أن ينعش اقتصاد كاراكاس ويعزز في الوقت ذاته قدرات واشنطن التكنولوجية والعسكرية.

أما جزيرة غرينلاند التابعة للدنمارك، فقد دخلت بدورها في دائرة الاهتمام الأميركي لما تحتويه من معادن حيوية تُستخدم في الصناعات الإلكترونية المتقدمة والبطاريات. وتشترك غرينلاند وفنزويلا في امتلاك رواسب من عناصر مثل الغاليوم والجرمانيوم والإنديوم والتنتالوم والسيليكون، الضرورية لصناعة رقائق الذكاء الاصطناعي، بينما تنفرد غرينلاند بوجود البلاديوم النادر، وتتميز فنزويلا بوفرة الكولتان المستخدم في الهواتف الذكية والمركبات الكهربائية.

كذلك تزخر المنطقتان بمعادن الطاقة النظيفة مثل الليثيوم والكوبالت والنيكل، التي تُعد أساسية لتشغيل مراكز البيانات الضخمة الخاصة بالذكاء الاصطناعي، إضافة إلى الثوريوم القابل للتحويل إلى وقود نووي.

وأكد “أكسيوس” أن هذا الاهتمام الأميركي بالمعادن الحيوية مرتبط مباشرة برغبة واشنطن في تعزيز سيطرتها على قطاعات الأسلحة والتكنولوجيا المتقدمة، في ظل المنافسة المحتدمة مع الصين. ورغم هذا التوجه نحو المعادن والذكاء الاصطناعي، يرى الموقع أن ترامب لا يزال “رجل نفط بالدرجة الأولى”، إذ يواصل تركيزه على تطوير قطاع الطاقة الأحفورية كركيزة رئيسية لسياساته الاقتصادية.

واختتم الموقع تقريره بالإشارة إلى أن مستشاري ترامب يروّجون للتدخل الأميركي في فنزويلا على أنه “شراكة اقتصادية واستراتيجية” تصب في مصلحة الطرفين، من خلال تطوير البنية التحتية واستثمار الموارد بما يخدم الأمن القومي الأميركي، رغم أن عملية استخراج وتكرير المعادن النادرة في فنزويلا قد تستغرق سنوات قبل أن تؤتي ثمارها

شارك المقال

WhatsApp
Facebook
Twitter
Email
Telegram
Print

مواضيع ذات صلة:

Scroll to Top